(The Scholar Vol.1, Issue 1, Jul-15 to Dec-15, Pg. 122-136)

قضية التفرد والنكارة بين المحدثين والمؤرخين

دراسة تحليلية

عبد الصمد شيخ*

ABSTRACT:

If someone from narrators (رُوَاة)transmits a narrative which is not transmitted but only by him, it is called tafarrud(تفرد). Here is a huge argument on the issue of acceptance of this kind of narrarive between early traditionists(المحدثين المتقدمين) and Muslim historians. Theearly traditionists consider it unacceptable at all unless the narrator is one of most reliable and authentic one; otherwise they have no option to accept it. In contrary, the historians accept this kind of all narratives until there is a narrative which is not supported by internal and external evidences.

The earlytraditionists see it apparently impossible for the narrator to be unique and unparalleled with a narrative, and usually it is uncommon, that is why if there is a number of tafarrud, they call for him (يروي مناكير)or (له أو عنده مناكير). But when the number of tafarrud increases they call for him (منكر الحديث). This is all about early traditionists, but the late comers consider it additions (زيادة الثقة) and accept it if the narrator is authentic and there is no contradiction between his narrative and other valid narratives.

The historians look at these additions beneficial and helpful to understand and analyze the historical events, their reasons to occur and finally their aftereffects and consequences. They value these additions unless there is something which is refused by internal textual criticism or external historic circumstantial evidences.

In this paper, I have tried to highlight this aspect and both points of view to reach to a conclusion.

KEYWORDS:

التفرد،والنكارة، المحدثين ،المؤرخين، مرويات، منهج المتأخرين

مسئلة التفرد في مرويات التاريخ من أهم المسائل التي هي بحاجة إلي النقاش والتفصيل فيها خاصة لمن يتعرض للكلام عن المؤرخين أمثال ابن إسحاق والواقدي. وقد تفرد كلاهما بعدد من الأخبار التي اعتبرت مظنة التهمة لمروياتهما من قبل المحدثين المتقدمين. ولايُنكر بأن المتقدمين قد ناقشوا مرويات الثقات الكبار أمثال مالك وشعبة وسفيان الذين تفردوا فيها ولو لم تكن مخالفة لمرويات الثقات. وبالنظرة العابرة على المرويات المنكرة عند المتقدمين يظهر كأن التفرد والنكارة لازمان ملزومان عندهم بحيث لاينفك أحدهما عن الآخر، والتفرد عندهم يستلزم النكارة.

يقول ابن الصلاح:

"ويستعان على إدراكها (أي العلة) بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع ممن الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه..."[1]

ومن راجع كتب علل الحديث فإنه يعرف هذا الأمر جيدا لأن سبب الضعف لأكثر الاحاديث المعلة هو التفرد. أما اشتراط مخالفة الثقات لتعليل الرواية ومسألة قبول زيادات الثقات فلاشك أنها من إضافات المتأخرين. ولاحاجة إلي الإطالة عنها لأنها قد بحثت ونوقشت من قبل عدد من الباحثين المعاصرين.[2]

والسؤال الذي أريد النقاش حوله في هذا المبحث هو هل نفس الحكم (التفرد يستلزم النكارة) يطبق على المرويات التاريخية مع اختلاف نوعيتها وماهيتها من مرويات الأحكام أم لها ضوابط أخري؟ فإذا تقرَّر بأن لها ضوبط أخريفبالتالي يصحُّ كثيرٌ من الأخبار التي تفرد بها هذان المؤرخان مالم تخالف أخبار الثقات.

والكلام في هذا البحث يدور على ثلاثة مسائل رئيسية.

المسئلة الأولى:تعريف التفرد والنكارة

كلمة التفرد مشتقة من مادة (ف ر د) التي تدل على الوحدة والإنفراد.يقول ابن فارس: "الفاء والراء والدال أصل صحيح يدل على وحدة، من ذلك الفرد وهو الوتر".[3] ويقول ابن منظور: "يقال فرد برأيه وأفرد وفرد واستفرد بمعنى انفرد به..."[4] ويقول الفيروز آبادي: "شجرة فارد: متنحية. وظبية فاردة: منفردة عن القطيع، وناقة فاردة ومفراد وفرود: تنفرد في المرعى...، وراكب مفرد: ما معه غير بعيره ..."[5]

أما التعريف الإصطلاحي فقال أبوحفصالميانجي:

"ماانفردبروايتهبعضالثقاتعنشيخهدونسائرالرواةعنذلكالشيخ".[6] فالميانجي (رحمه الله) قيّد تعريفه بتفرد الراوي عن شيخه بشئ الذي لا يشاركه فيه أحد غيره.

وقال أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي: "أنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنُه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر".[7] هذا التعريف أعم من التعريف الأول، ولذا نقله ابن الصلاح وكل من جاء بعده.

أما كلمة النكارة: فهي اسم مصدر من مادة (ن ك ر) التي تدل على "الدهاء والفطنة والجحد وعدم المعرفة". يقول ابن فارس:"النون والكاف والراء أصل صحيح يدل على خلاف المعرفة التي يسكن إليها القلب. ونكر الشيء وأنكره: لم يقبله قلبه ولم يعترف به لسانه... والباب كله راجع إلى هذا".[8]

وفي تعريف النكارة إصطلاحا إختلفت كلمة النقاد من المتقدمين والمتأخرين. فالتعريف الذي استقرعليه الأمر عند المتأخرين هو: "أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقات ويقابله المعروف".[9] ولايفرقون بين المنكر والشاذ إلا بكون المخالف ثقة في الشاذ على ما هو العكس في المنكر.وهناك قدر مشترك بين الشاذ والمنكر وهو تفرد الراوي بالرواية. ولانجد عند المتقدمين تعريفا مضبوطا للمنكر إلا ماجاء في تعريف الشاذ عن الإمام الشافعي حيث يقول: "ليس الشاذ من الحديث ان يروى الثقة حديثا لم يروه غيره، انما الشاذ من الحديث ان يروى الثقات حديثا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم".[10] فالذي يظهر من تعريف الإمام الشافعي (رحمه الله) هو كأنه يرد على ظاهرة مطردة في عصره بإطلاق كلمة الشاذ على كل ما تفرد به الراوي ثقة كان أو غير ثقة. ويقوي هذا الأمر ما نجد عند البرديجي (رحمه الله) من تعريف المنكر حيث أنه أطلق المنكر على كل ما تفرد به الرواي دون اشتراط كونه ضعيفا. والبرديجي هو أول من عرف المنكر من المتقدمين وهو من متوفي سنة 301هـ.[11] وكذا الإمام الحاكم الذي عرّف الشاذ بأنه "حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة".[12]فلم يشترط فيه الحاكم المخالفة الذي أصر عليهاالشافعي في تعريفه. والحاكم هو أول من عرف الشاذ من المتأخرين، ولعل ذلك لتأثره بمنهج المتقدمين لقرب زمانه منهم.

ولايصلح أن نقول بأن هذا خلاف أثاره بعض المعاصرين.[13] لأننا نجد عددا من النقول في كتب المتأخرين التي تشير إلي أن المتقدمين كانوا يطلقون المنكر على ما تفرد به الراوي ثقة كان أو غير ثقة. وهذه هي:

يقول الطبري بعد ذكر علل حديث: "وهذا الحديث عندنا صحيح سنده، لا علة فيه توهنه، ولا سبب يضعفه، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لأنه خبر لا يعرف له مخرج عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد بنقله عندهم منفرد وجب التثبت فيه".[14]

ويقول في موضع آخر: "والخبر إذا انفرد به منفرد وجب فيه التثبت عندهم".[15]

يقول الذهبي: "المنكر هو ما انفرد الراوي الضعيف به. وقد يعد مفرد الصدوق منكرا".[16]

يقول ابن الصلاح: "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث".[17]

قال العراقي: "كثيرا ما يطلقون المنكر على الراوي لكونه روي حديثا واحدا".[18]

قال ابن حجر: "وأما ما انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث".[19] وقال أيضا:"المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له".[20] وقال في موضع آخر: "وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة".[21]

يقول السيوطي: "وصف (الذهبي) في الميزان عدة أحاديث (وهي) في مسند أحمد، وسنن أبي داود، وغيرهما من الكتب المعتمدة بأنها منكرة بل وفي الصحيحين أيضاً، وما ذاك إلا لمعنى يعرفه الحفاظ وهو أن النكارة ترجع إلى الفردية ولا يلزم من الفردية ضعف متن الحديث فضلاً عن بطلانه".[22]

يقول ابن رجب: "وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث (إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه) إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً،ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه".[23]

يقول الشيخ عبد الحي اللكنوي:

"ولابد أن تفرق بين قول القدماء: هذا حديث منكر، وبين قول المتأخرين: هذا حديث منكر. فإن القدماء كثيرا ما يطلقونه على مجرد ما تفرد به راويه وإن كان من الأثبات، والمتأخرون يطلقونه على رواية راو ضعيف خالف الثقات".[24]

فكل هذه النصوص تدل على أمر واحد وهو أن القدماء كانوا يطلقون النكارة على ما تفرد به من هو في درجة القبول من الرواة، وكانوا يعتبرون التفرد مظنة التهمة للراوي. وسوف نأتي لبيان بعض الأمثلة من كتب المتقدمين التي أطلقت فيها النكارة على مرويات الثقات التي تفردوا فيها عن الآخرين دون تصريح أية علة فيها سوي التفرد.

أما من يحتج بكلام الإمام مسلم (رحمه الله) (في تقدمته لصحيحه)[25] على أن القدماء كانوا يقبلون جميع تفردات الثقات ولم يطردوا منه إلا ما كان شاذا أو معلولا (دون علة التفرد المحض) فلم يصب، لأن أكثر ما يمكن أن يُّستشهد من كلامه هو أنهم كانوا يقبلون الزيادات التي ينفرد بها راو في رواية عن شيخه (دون زملائه عنه) على شرط أن يكون معروفا بالإكثار عنه لا كل ما تفرد به ثقة من زيادة![26] أما التفرد بروايةٍ عمن هو مثل الزهري وهشام بن عروة دون مشاركة التلامذة الآخرين فلا.

المسئلةالثانية:إختلاف منهج المتأخرين في ذلك عن المتقدمين

لاشك أن منهج المتأخرين في هذا الصدد يختلف عن منهج المتقدمين. فالمتقدمون كانوا ينظرون إلي التفرد بمثابة التهمة للراوي! وإذا كثر في مرويات الراوي من التفرد صار مطعونا عندهم. وكانوا يجتنبون من تحمل ما فيه التفرد.

قال الإمام مالك: "شر العلم الغريب، وخير العلم الظـاهر الذي قد رواه الـناس".[27]

وقال الإمام أحمد : "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفا".[28]

وقال الحافظعبد الرزاق:" كنا نرى أن غريب الحديث خير فإذا هو شر".[29]

قال الزهري""حدثتُعلي بن الحسين بحديث، فلما فرغت قال: أحسنت بارك الله فيك هكذا حدثناه. قلت ما أراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني. قال: فلا تقل ذاك، فليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن".[30]

وقالأبو داود صاحب السنن:"والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئامن الحديث إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس والفخر بها أنها مشاهير، فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبا شاذا. فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد".[31]

وقال يزيد بن أبي حبيب:"إذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه".[32]

وقال ابراهيم النخعي: "كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده".[33]

قال الخطيب: "عَنى ابراهيم بالأحسن الغريب، لأن الغريب غير المألوف يستحسن أكثر من المشهور المعروف، وأصحاب الحديث يعبرون عن المناكير بهذه العبارة".[34]

وقال ابن رجب: "وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث ويذمّون الغريب منه في الجملة".[35]

فالمتقدمون كانوا يستغربون وقوع التفرد ويستنكرونه بسؤال كيف يمكن أن يتفرد واحد برواية عن شيخ دون بقية التلامذة عنه وفي النهاية يطردونه.

يقول ابن أبي حاتم:"سمعت أبي وذكر حديثا رواه قران بن تمام عن أيمن بن نابل عن قدامة العامري فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بالبيْتِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِه. فقال: لم يرو هذا الحديث عن أيمن إلا قران، ولا أراه محفوظا، أين كان أصحاب أيمن بن نابل، عن هذا الحديث؟"[36]

"سئل صالح بن محمد البغدادي عن عبدالرحمن بن أبي الزناد قد روى عن أبيه أشياء لم يروها عنه غيره، وتكلم فيه مالك بن أنس بسبب روايته كتاب السبعة عن أبيه. فقال: أين كنا نحن من هذا؟"[37]

ولايمكن أن نقول إن الغرائب ما كان يرويها الرواة الضعاف لا الثقات. هذا كلام مخالف لواقع المحدثين وتعاملهم. أنظر كتب الغرائب والأفراد هل هي مشتملة على مرويات الرواة الضعاف أم الثقات![38] فإذا تقرر كون الراوي ضعيفا، فمن المحال أن يُّعتبر برواياته وخاصة التي تفرد بها منها، فهي أحري بالرد من قبولها. وهناك عدد من رواة صحيح البخاري الذين أطلقت على مروياتهم كلمة النكارة ودافع عنهم الحافظ ابن حجر في مقدمته القيمة لفتح الباري هدي الساري، وأجاب بأن منهج بعض المتقدمين هو إطلاق النكارة على من تفرد.

ومن هؤلاء الرواة: بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري،[39] وحسان بن حسان البصري،[40]ومحمد بن إبراهيم الحارث التيمي،[41] وموسى بن نافع أبو شهاب الحناط،[42] ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي،[43]ويزيد بن عبد الله بن خصيفة الكندي،[44] ويونس بن القاسم الحنفي أبو عمر اليمامي.[45]

أما المتأخرون فنظروا إلي هذه التفردات بوجهة نظر أخري. فكانوا يقبلونها إذا كان راويها ثقة ولم تكن مخالفة لمرويات الثقات الآخرين ويعبرون عنها بزيادة الثقة. وأول من أشاد به هو الخطيب البغدادي حيث قال: "والذي نختاره من هذه الأقوال ان الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه ومعمول بها إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا".[46]

وقال الحاكم:"هذا النوع من هذه العلوم معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث ينفرد بالزيادة راو واحد، وهذا مما يعز وجوده ويقل في أهل الصنعة من يحفظه..."[47]

وقال ابن الصلاح: "ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه (الخطيب أبو بكر): أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه ناقصا مرة ورواه مرة أخرى وفيه تلك الزيادة، أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا خلافا لمن رد من أهل الحديث ذلك مطلقا وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره. وقد قدمنا عنه حكايته عن أكثر أهل الحديث فيما إذا وصل الحديث قوم وأرسله قوم: أن الحكم لمن أرسله مع أن وصله زيادة من الثقة..."[48]

وقالابنحجر: "وكممنثقةتفردبمالميشاركهفيهثقةآخر،وإذاكانالثقةحافظاًلميضرهالانفراد".[49]

وقالالزيلعي: "وانفرادالثقةبالحديثلايضره".[50]

في السطور التالية أسوق عددا من الأمثلة التي تشير إلي أن منهج المتقدمين بإطلاق النكارة على تفرد الثقة لم يكن نظريا بل كان تطبيقيا. وقد أنكروا على عدد من أخبار الثقات التي لا متابع لها.

المثال الأول:

روي الإمام أحمد في مسنده حديثا عن طريق "نعمان بن راشد عن ابن شهاب أن ابن شهاب أخبره عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ".[51]

وقد أعلابن المديني هذا الحديث بقوله:"حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه) رواه نعمان بن راشد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة... وحديث النعمان هذا منكر لم يتابعه عليه أحد..."[52]

فابن المديني حكم على حديث النعمان بن راشد بالنكارة لتفرده فيها مع أنه ممن أخرج له البخاري متابعةً ومسلم في أصوله.[53] وأقل أحواله أن يكون صدوقا ممن يُّحمل تفرده.[54]

وقد حكم الشيخ الألباني على الحديث بالصحة حيث قال:"لكن الحديث صحيح إن شاء الله، فقد جاء مفرقا من طرق أخرى، فرواه النعمان بن راشد الجزري عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا مختصرا... وهو على شرط مسلم لكن النعمان هذا سيء الحفظ كما قال الحافظ".[55]

المثال الثاني:روي النسائي في سننه حديثا عن طريق "يحيى بن آدم قال حدثنا سفيان الثوري عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَاذَا يُغْنِيهِ أَوْ مَاذَا أَغْنَاهُ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنْ الذَّهَبِ".

ثم قال: قال يحيى: قال سفيان: وسمعت زبيدا يحدث عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد".[56]

ونفس القول نقلها الترمذي وابن ماجه بعد إخراج الحديث.[57]

وقد أعل الحديثَ الحافظ يحيي بنُ معين عن الطريق التي أشار إليها أصحاب السنن الثلاثة لتفرد يحيى بن آدم عن سفيان عن زبيد رغم جلالةيحيى بن آدم وإمامته وكونه ممن أكثرعن سفيان. قال الدوري: "سمعت يحيى وسألته عن حديث حكيم بن جبير حديث ابن مسعود "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا" يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى بن معين: نعم يرويه يحيى بن آدم عن سفيان عن زبيد ولا نعلم أحدا يرويه إلا يحيى بن آدم وهذا وهم. لو كان هذا هكذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكر".[58]

فنري أن إمامة يحيى بن آدم لا تحميه عن انكار ابن معين لروايته إذا ما تفرد. وقد صحح الشيخ الألباني هذا الحديث بقوله: "حكيم بن جبير ضعيف، لكن متابعة زبيد و هو ابن الحارث الكوفي تقوي الحديث فإنه ثقة ثبت، وكذلك سائر الرواة ثقات، فالإسناد صحيح من طريق زبيد".[59]

المثال الثالث:روي ابن ماجه في سننه حديثا عن طريق "عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر (أنه قال): "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصا أبيض، فقال: ثوبك هذا غسيل أم جديد؟قال. لا، بل غسيل. قال:الْبَسْ جَدِيدًا وَعِشْ حَمِيدًا وَمُتْ شَهِيدًا".[60]

وقد أعل هذا الحديث الحافظ يحيي بن معين لتفرد عبد الرزاق. قال ابن أبي مريم:"سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرزاق ثقة لا بأس به. قال يحيى في حديث عبد الرزاق "إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصا". قال: هو حديث منكر، ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق".[61]

فنري أن إمامة الحافظ عبد الرزاق لا تحميه عن انكار ابن معين لروايته إذا ما تفرد. وللحديث شاهد عند ابن أبي شيبة عن طريق: عبد الله بن إدريس عن أبي الأشهب عن رجل من مزينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر...[62] وقد حسن الشيخ الألباني الحديث بقوله: "وأقل درجاته أن يوصف بالحسن".[63]

المثال الرابع:روي الطبري في تهذيب الآثار حديثا عن طريق "محمد بن إسمعيل قال حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء قال حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة ابن الراهب قال:رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَطُوْفُ بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَةٍ لاَ ضَرْبٌ وَلاَ طَرْدٌ وَلاَ إِلَيْكَ إِلَيْكَ".[64]

وقد أعل هذا الخبر الإمام أحمد وتابعه العقيلي على ذلك لتفرد الحسن بن سوار البغوي بالرواية عن هذا الطريق.[65] يقول أبو جعفر العقيلي: "حدثنا أحمد بن داود السجزي قال: حدثنا الحسن بن سوار البغوي قال: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت...". ولا يتابع الحسن بن سوار على هذا الحديث. وقد حدث أحمد بن منيع وغيره عن الحسن بن سوار هذا عن الليث بن سعد وغيره أحاديث مستقيمة، وأما هذا الحديث فهو منكر ... قال أبو إسماعيل: ألقيت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقال: أما الشيخ فثقة، وأما الحديث فمنكر".[66]

المثال الخامس:روي الإمام الطحاوي حديثا عن طريق"علي بن عبد الرحمن قال ثنا أبو إبراهيم الترجماني قال ثنا حديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَتَيْنِ".[67]

وقد أعل هذا الخبر الإمام أحمد لتفرد حديج أو رحيل بن معاوية بالرواية عن طريق أبي إسحاق عن البراء. يقول المروذي: "وقال(أي الإمام احمد) في رحيل بن معاوية (أنه) أخو زهير. قال: هو رجل قديم روى عنه زهير، وليس لي بحديث حديج علم. فقيل له: إنه حدث عن أبي إسحاق عن البراء: أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره، فقال: هذا منكر".[68]

فلم يرو أحد عن طريق أبي إسحاق عن البراء إلا أحد هذين الأخوين (أعني حديج أو رحيل). لأن كل من روي هذا الخبر عن أبي إسحاق رواه إما عن علقمة وإما عن الأسود وإما عن أبي الأحوص.[69] وكذلك لم يرو هذا الخبر عن البراء إلا الشعبي كما نقل هذا الطريق ابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي.[70]

فالحاصل أن تفرد رحيل أو حديج بن معاوية برواية الخبر عن هذا الطريق سبب الطعن فيه رغم أنه صدوق.[71]

المثال السادس:روي ابن ماجه في سننه حديثا عن طريق "محمد بن حرب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِى السَّفَرِ".[72]

وقد أعل أبو حاتم هذا الخبر لتفرد محمد بن حرب بالرواية عن طريق"عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما". يقول ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حرب الأبرش عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس من البر... قال أبي: هذا حديث منكر".[73]

وليس فيه أية علة إلا تفردمحمد بن حرب عن هذا الطريق وهو ثقة ممن يحمل تفرده.[74] نقل عنه البخاري في مواضع من صحيحه. وقد صحح الخبر عن هذا الطريق عدد من المحدثين. منهم الحافظ البوصيري والشيخ الألباني والشيخ الأرناؤوط.[75]

المثال السابع:روي الترمذي في جامعه حديثا عن طريق "الأحوص بن جواب عن سعير بن الخمس عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكِ اَللَّهُ خَيْراً، فَقَدْ أَبْلَغَ فِياَلثَّنَاءِ".[76]

وقد أعلالبخاري والدارقطني هذا الخبر لتفرد سعير بن الخمس بالرواية عن هذا الطريق وهو صدوق، وقد أخرج له الإمام مسلم.[77] يقول الترمذي: "سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا منكر وسعير بن الخمس كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير..."[78] وقال الدارقطني: "تفرد به سُعير بن الخُمس عن سليمان التيمي عنه، وتفرد به أبو الجواب الأحوص بن جواب عنه".[79]

وقد صحح الخبر بهذا الطريق الشيخ الألباني والشيخ الأرناؤوط.[80]

المثال الثامن:روي ابن حبان في صحيحه حديثا عن طريق "محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إِنَّ دَمَ اَلْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي مِنَ اَلصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ اَلْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي".[81]

وقد أعلأبوحاتم هذا الخبر لتفرد محمد بن عمرو بن علقمة بالرواية عن هذا الطريق وهو صدوق.[82] قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث محمد بن عمرو عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن فاطمة،[83] أن النبي قال لها: إذا رأيت الدم الأسود... فقال أبي: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر".[84] وقد أشار إلي تفرد محمد بن عمرو بالرواية عن هذا الطريق الحافظ الدارقطنيُ بقوله: "وأما الزهري، فتفرد بهذا الحديث عنه محمد بن عمرو بن علقمة، رواه عن الزهريعن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة كانت تستحاض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم..."[85]

يقول ابن الصلاح في محمد بن عمرو هذا ما نصه:"محمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الجهة حسن. فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح. والله أعلم".[86]

فانظر هذا التباين الجلي بين منهج المتقدمين والمتأخرين. وقد حسّن الحديث بهذا الطريق الشيخ الألبانيوالشيخ الأرنؤوط. قالالشيخ الألباني في تحقيقه على سنن أبي داود:"محمد بن عمرو ثقة؛ وفيه ضعف يسير في حفظه؛ وإنما ينظر فيه إذاخالف؛ وروايته هذه ليست بالخالفة لرواية الأوزاعي ومن معه عن الزهري من حيثالمعنى؛ بل هما موافقة ومبينة لها. ثم إنه قد عرف أن الحديث المنكر إنما هو الحديث يتفرد به الراوي الضعيف دونسائر الثقات؛ وليس محمد بن عمرو ضعيفاً، فلا يكون حديثه منكرا. فتأمل!"[87]

فثبت من هذا السرد الموجز بان ما أطلق عليه المتقدمون النكارة صححه المتأخرون ولم يبالوا بتفرد الثقة مادام لم يخالف. والتفرد يستلزم النكارة عند معظم المتقدمين وخاصة إذاما كثرفي مرويات الراوي.

المسئلة الثالثة:حكم التفرد في مرويات التاريخ

لايمكن أن يكونلأحد من الرواة مشاركةٌ في رواية الأخبار ولم يتفرد هو بمروية التي لم تأت إلا من جهته. في الحقيقة هذا خيال ينكره واقع المحدثين. كان المحدثون العظام يحاولون أن ينفردوا برواية الأخبار التي لاتوجد عند غيرهم إلا من طريقهم. وها هي المنافسة والمسابقة بين الاقران.

قال الإمام أحمد: "حدث عبدالرزاق عن معمر أحاديث لم يسمعها ابن المبارك، وحدث ابن المبارك أيضا بشيء لم يسمعه عبدالرزاق".[88]

وقال علي بن المديني: "نظرنا فإذا يحيى بن سعيد الأنصارييروي عن سعيد بن المسيب ما ليس يروي أحد مثلها،ونظرنا فإذا الزهري يروي عن سعيد بن المسيب شيئاً لم يروه أحد، ونظرنا فإذا قتادة يروي عن سعيد بن المسيب شيئاً لم يروه أحد".[89]

وقيل له:"روى شبابة عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر في الدباء؟ فقال على: أي شيء تقدر تقول في ذاك! يعنى شبابة كان شيخا صدوقا الا انه كان يقول بالإرجاء ولا ينكر من رجل سمع من رجل الفا والفين ان يجيء بحديث غريب..."[90]

وقال الحافظ عبدالرزاق لابن المديني حين ودعه: "إذا ورد حديث عني لا تعرفه فلا تنكر، فإنه ربما لم أحدثك به".[91]

فهذه النقول تثبت أن هناك روايات التي انفرد بها المحدثون. وهذا هو ابن جريج الذي يدافع عن روايته عن الحسن بطريق غير معروفة بقوله:"ما تنكرون على فيه! لزمت عطاءً عشرين سنة، ربما حدثني عنه الرجل بالشيء الذي لم أسمعه منه".[92] فالرجل الذي لزم شيخا عشرين سنة يعاني روايات عن شيخه لم يتحملها، فكيف بمن اجتمع مع شيخه بضعة شهور أو أكثر! وهذه هي مدة ملازمة معظم التلاميذ لشيوخهم من المحدثين.

وابن إسحاق والواقدي رحمهما الله من أئمة فن المغازي والسيرة. وقد تفردا بعدد غير قليل من الأخبار التي لاتوجد عند غيرهما وهما المرجع فيها. يقول البخاري في ابن إسحاق: "لمحمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد".[93] وقالابن المديني في الواقدي:"عند الواقدي عشرون ألف حديث لم نسمع بها".[94] وقالابن معين:"اغرب الواقدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين ألف حديث".[95]

وقد اعتذر للزيادات التي وردت في كتاب هذا العلم الجليل المؤرخ الشهير ابن سيد الناس بقوله:"سعة العلم مظنة لكثرة الاغراب، وكثرة الاغراب مظنة للتهمة. والواقدى غير مدفوع عن سعة العلم فكثرت بذلك غرائبه... وقد روينا عنه من تتبعه آثار مواضع الوقائع وسؤاله من أبناء الصحابة والشهداء ومواليهم عن أحوالسلفهم ما يقتضى انفرادا بروايات وأخبار لا تدخل تحت الحصر، وكثيرا ما يطعن في الراوى برواية وقعت له من انكر تلك الرواية عليه واستغربها منه ثم يظهر لهأو لغيره بمتابعة متابع أو سبب من الاسباب براءته من مقتضى الطعن، فيتخلص بذلك من العهدة".[96]

هذا من جهة، ومن جهة أخري أن التفرد يختلف حكمه باختلاف نوعية الرواية. فالتفرد في حديث من احاديث الأحكام يختلف حكمه عن التفرد في رواية من مرويات التاريخ. فأحاديث الأحكام شائعة معروفة متداولة بين الناس. وهي التي كثر بها الإعتناء عند المحدثين لأنها كانت تعتبر نبذة مرويات صدر الإسلاموجوهرها. فالتفرد فيها شئ غير عادي، وهذا مما يوجب التثبت في هذا الصدد. ولاشك أن التثبت والتحقق والتشدد في أمر الأخبار عند الأوائل من المحدثين كان لهذا الغرض. والحاجة كانت داعية لذلك. ولم يكن هم معظمهم إلا مرويات الأحكام. فلم يعتنوا بمرويات السيرة والمغازي إلا ما جاء فيها شئ يتعلق بالحكم الشرعي، ولذا أدخلو مثل هذه الأخبار في دواوينهم حينما رتبوها. أما المرويات التي فيها شئ من التفصيل عن حوادث السيرة فلم يتعرضوا لها بالعناية والدقة كمرويات الأحكام. وهذه حقيقة لاينكرها إلا من تجاهل بواقع المحدثين وتعاملهم مع الأخبار.[97]

وعلى العكس من ذلك، نجد أن هناك حوادث ووقائع التي لايرويها إلا نجل من أهل من وقع فيها. فالتفرد فيها شئ عادي وخاصةً إذا كان هذا النجل ممن ليس لهم مشاركة قوية في رواية الاخبار ولم يكن هو في الضبط والإتقان مثل رواة أحاديث الأحكام.[98] فقد حدث هذه الواقعة لأنه وقع في أجداده وانتقل إليه بيانه صدرا بصدر عن أهله. فهذا النجل أوثق وأتقن ممن تروي عنه أخبار هذه الواقعة. والتفاصيل التي توجد عنده لاتوجد عند غيره. لكن مشكلة قلة روايته وعدم بلوغه معيارَ المحدثين لقبول الأخبار تسبب له بعض المشاكل عند المحدثين. وهذه مشكلة معظم رواة المغازي عند الواقدي.[99]

فالمحدثون رحمهم الله جميعا كانوا معذورين في هذا الصدد لأنهم هدفوا انتقاء وحفظ أحاديث الأحكام التي هي عبارة عن جوهر الإسلام وأساسه، وكانت بحاجة إلي هذه الدقة والشدة. لكن نري أن من تأخر منهم شيئا من الزمن يكثر العناية بهذه الأخبار (أي التاريخية) التي لم تعتن بها الأوائل. وهذا الطبري، ثم الطبراني، ثم ابن حبان، ثم أبونعيم، ثم الخطيب، ثم ابن عساكر، كل واحد منهم يسوق الخبر بسنده ويكثر من هذه الأخبار. ثم تلاهم الحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر ومشوا على نفس الطريق. فأكثروا من الإستشهاد بأخبار ابن إسحاق والواقدي المتعلقة بالمغازي والسير. وهذه الأحكام بالترك والحشد والتشيع كانت أمام أعينهم.[100] لكنهم كانوا يعرفون هذا الأمر أكثر. وكانوا أكثر الناس حفاظا بتراث السلف. فالقول بأنهم لم يبقوا على منوال سلفهم في سياقة الأخبار وروايتها ليس بصائب. فالحاجة في عصرهم كانت تقتضي ذلك. فلو لم يفعلوا كذلك، لضاع شئ غير يسير من تاريخ صدر الإسلام. فالأسف كل الأسف على من يرد هذه الأخبار كلها بالقول بالتزام منهج السلف.

فالتفرد في خبر من أخبار التاريخ ليست جريمة مسببة للطعن في الراوي. بل هذا الأمر يتعول على مدي موافقته ومخالفته لمرويات الثقات الآخرين. فإذا لم يخالف فلامشاحة في قبوله وخاصة إذا كانت القرائن تميل إلي إصابته. وللقول بلزوم الإعتناء بمرويات الثقات والإنتقاء من مرويات الضعاف شأن خاص في مرويات التاريخ. فلا نقبل كل روايات الثقات عشوائيا لأنهم قد يخطئون، ولانرد روايات كل من فيه ضعف فإنهم قد يصيبون. يقول ابن حجر في معرض الدفاع عن يحيى بن عبد الله بن بكير المصري الذي طعن فيه وهو من رواة البخاري: فهذا يدلك على أنه ينتقى حديث شيوخه، ولهذا ما أخرج عنه عن مالك سوى خمسة أحاديث مشهورة متابعة...[101] وهذا الذي حاول إثباته الدكتور بشار عواد المعروف في مقدمته القيمة على تاريخ بغداد.[102]

أختم هذا المبحث بكلام الشيخ عبد الرحمن بن يحيي المعلمي في هذا الصدد حيث يقول هو:

"وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين:

الأولى : أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة.

الثانية : أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب.

ففي الحال الأولى تكون تبعة النكارة على الراوي نفسه لظهور براءة من فوقه عنها، وفي الحال الثانية يقال من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه؟ فيتهم بسرقة الحديث..."[103]

المراجع والحواشی

 


* الباحث هو محاضر بأكاديمية الدعوة، الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، وباحث بمرحلة الدكتوراة في كلية أصول الدين في نفس الجامعة۔           البرید الاکترونی:This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 


[1] الشهرزوري، أبو تقي الدين، عمرو عثمان بن عبد الرحمن، معرفة أنواع علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح، (ص: 90)، الطبعة الأولي، بيروت، دار الفكر المعاصر، 1986، بتحقيق نور الدين عتر

[2]انظر: الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها للدكتور حمزة بن عبد الله المليباري، والتباين المنهجي بين المتقدمين والمتأخرين في علوم الحديث للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السعد، وتباين منهج المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتعليل للدكتور ماهر بن ياسين الفحل، والتفرد في رواية الحديث ومنهج المحدثين في قبوله أو رده(دراسةتأصيلية تطبيقية) للدكتور عبد الجواد حمام، والشاذ والمنكر وزيادة الثقة (موازنة بين المتقدمين والمتـأخرين) للدكتور عبد القادر مصطفي عبد الرزاق المحمدي، وتفردالثقة بالحديث (بحث) للدكتورإبراهيم بن عبد الله اللاحم مطبوع بمجلة الحكمة، وتفردالرواةبالحديث وموقفالنقادمنه (بحث) للدكتورأحمدشاكرمحمود، المطبوع بمجلة كلية الإمام الأعظم بجامعة بغداد وغيرها

[3] أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، (4/ 500)، الطبعة الأولي، بيروت، دار الفكر، 1979، بتحقيق عبد السلام محمد هارون

[4] الإفريقى، جمال الدين، أبو الفضل، محمد بن مكرم المعروف بابن منظور، لسان العرب، (3/ 331)، الطبعة الثالثة، بيروت، دار صادر، 1414ه

[5] الفيروزآبادى، مجد الدين، أبو طاهر، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، (ص: 305)، الطبعة الثامنة، بيروت، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، 2005، بتحقيق أعضاء مكتب تحقيق التراث تحت إشراف محمد نعيم العرقسُوسي،

[6] الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين، محمد بن عبد الله، النكت على مقدمة ابن الصلاح، (2/198)، الطبعة الأولى، الرياض، أضواء السلف، 1998، بتحقيق الدكتور زين العابدين بن محمد بلا فريج

[7] ابن الصلاح، مقدمة (ص: 80)                          

[8] بن فارس، معجم مقاييس اللغة (5/ 476) ويقول ابن منظور: النُّكْر والنَّكْراء: الدهاء والفطنة، والإنكار: الجحود، والمناكرة: المحاربة،وناكره أي قاتله لأن كل واحد من المتحاربين يناكر الآخر أي يداهيه ويخادعه ... ومنه قول أبي سفيان بن حرب إن محمدا لم يناكر أحدا إلا كانت معه الأهوال أي لم يحارب إلا كان منصورا بالرعب ... وكذلك النكر بالضم يقال للرجل إذا كان فطنا منكرا ما أشد ... والنكرة إنكارك الشيء وهو نقيض المعرفة والنكرة خلاف المعرفة ... والمنكر من الأمر خلاف المعروف. الإفريقى، لسان العرب (5/ 232)

[9] ابن الصلاح، مقدمة (ص: 81) والعسقلاني، شهاب الدين، أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، (ص: 214)، الطبعة الأولى، الرياض، مطبعة سفير، 1422هـ، بتحقيق عبد الله بن ضيف الله الرحيلي والجزائري، طاهر بن صالح، توجيه النظر إلى أصول الأثر، (1/ 515)، الطبعة الأولى، حلب، مكتبة المطبوعات الإسلامية، 1995، بتحقيق عبد الفتاح أبي غدة والصنعاني، الأمير، أبو إبراهيم، عز الدين، محمد بن إسماعيل، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، (2/ 6)، الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997، بتحقيق أبي عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

[10] البغدادي، الخطيب، أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت، الكفاية في علم الرواية، (ص: 141)، (دون ذكر الطبعة وسنتها)، المدينة المنورة، المكتبة العلمية، بتحقيق أبي عبدالله السورقي وإبراهيم حمدي المدني

[11] الذهبي، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن عثمان، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، (23/ 54)، الطبعة الأولى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 2003، بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف. يعلق ابن رجب علي هذا التعريف للبرديجي بقوله: "وهذا كالتصريح بأنه كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة، ولا يعرف المتن عن غير ذلك الطريق فهو منكر..." الحنبلي، زين الدين، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، شرح علل الترمذي، (2/653)، الطبعة الأولى، الأردن، مكتبة المنار، 1987، بتحقيق الدكتور همام عبد الرحيم سعيد

[12] النيسابوري، الحاكم، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد، معرفة علوم الحديث، (ص: 119)، الطبعة الثانية، بيروت، دار الكتب العلمية، 1977، بتحقيق السيد معظم حسين

[13] كما قال: المحمدي، الدكتور، عبد القادر مصطفي عبد الرزاق، الشاذ والمنكر وزيادة الثقة (موازنة بين المتقدمين والمتـأخرين)، (ص: 81)، الطبعة الأولي، بيروت، دار الكتب العلمية، 2005

[14] الطبري، أبو جعفر، محمد بن جرير، تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار (مسند عمر بن الخطاب)، (1/ 208)، الطبعة الأولى، القاهرة، مطبعة المدني، بتحقيق محمود محمد شاكر

[15] الطبري، تهذيب الآثار (2/ 617)

[16] الذهبي، شيخ الإسلام، محمد بن أحمد، الموقظة في علم مصطلح الحديث،(ص: 42)، الطبعة الأولي، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1405، بتحقيق عبد الفتاح أبي غدة

[17] ابن الصلاح، مقدمة (ص: 81)

[18] اللكنوي، أبو الحسنات، محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم، الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، (ص: 92)، الطبعة الثالثة، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1407هـ، بتحقيق عبد الفتاح أبي غدة

[19] العسقلاني، شهاب الدين، أبو الفضل، ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد، النكت على كتاب ابن الصلاح، (2/ 675)، الطبعة الأولى، المدينة المنورة، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، 1984، بتحقيق ربيع بن هادي عمير المدخلي

[20] العسقلاني، شهاب الدين، أبو الفضل، ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد، فتح الباري شرح صحيح البخاري، (1/ 437)، الطبعة الأولي، بيروت، دار المعرفة، 1379هـ

[21] ابن حجر، فتح الباري (1/ 392)

[22] السيوطي، جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر، الحاوي للفتاوي في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون، (2/ 107)، الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، 2000، بتحقيق عبد اللطيف حسن عبد الرحمن

[23] ابن رجب، شرح علل الترمذي (2/582)

[24] اللكنوي، الرفع والتكميل (ص: 98)

[25] وهذا نص كلام الإمام مسلم: حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث، أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا. وأمعن في ذلك على الموافقة لهم. فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه، قبلت زيادته، فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك. قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره. فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس. والله أعلم. القشيري، النيسابوري، أبو الحسن، مسلم بن الحجاج، مقدمة الإمام مسلم علي صحيحه (المسمي بالمسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، (1/ 7)، (دون ذكر الطبعة وسنتها)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي

[26] وهذا أيضا يخالف طريقة المتأخرين من قبول كل زيادة ثقة إذا لم تخالف مارواه الثقات.

[27] البغدادي، الخطيب، أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع،(2/ 100)، الطبعة الأولي، الرياض، مكتبة المعارف 1982، بتحقيق الدكتور محمود الطحان

[28] الجرجاني، أبو أحمد، عبدالله بن عدي بن عبدالله، الكامل في ضعفاء الرجال، (1/ 39)، الطبعة الأولي، بيروت، دار الفكر 1988، بتحقيق يحيى مختار غزاوي

[29] البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي (2/ 100)

[30] ابن عساكر، أبو القاسم، علي بن الحسن بن هبة الله، تاريخ دمشق المسمي بتاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الاماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، (41/ 376)، الطبعة الأولي، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1995، بتحقيق محب الله أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي

[31] السجستاني، أبو داود، سليمان بن الأشعث، رسالة أبي داود إلى أهل مكة وغيرهم في وصف سننه، (ص: 29)، (دون ذكر الطبعة وسنتها)، بيروت، دار العربية، بتحقيق محمد الصباغ

[32] السجستاني، رسالة أبي داود (ص: 30)

[33] ابن أبي الدنيا، أبو بكر، عبد الله بن محمد، الإخلاص والنية،(ص: 70)، الطبعة الأولى، بيروت، دار البشائر، 1413هـ، بتحقيق وتعليق إياد خالد الطباع

[34] البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي (2/ 100)

[35] ابن رجب، شرح علل الترمذي (2/621)

[36] علل الحديث لأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس المعروف بابن أبي حاتم الرازي، مطابع الحميضي للطباعة، رياض، الطبعة الأولى: 2006، بتحقيق فريق من الباحثين، (3/303)

[37]تاريخ بغداد (المسمي بتاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها)لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة: الأولى: 1417هـ, بدراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا(10/ 229)

[38] أنظر علي سبيل المثال غرائب الإمام مالك للدارقطني وغرائب شعبة بن الحجاج لابن مندة.

[39] ابن حجر، فتح الباري (1/396)

[40] نفس المصدر (1/394)

[41] نفس المصدر (1/ 436)

[42] نفس المصدر (1/ 446)

[43] نفس المصدر (1/ 450)

[44] نفس المصدر (1/ 453)

[45] نفس المصدر (1/ 455)

[46] البغدادي، الكفاية في علم الرواية (ص: 425) ونقد ابن رجب كلام الخطيب بقوله: إن الخطيب تناقض ، فذكر في كتاب "الكفاية" (بأن) للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين. ثم إنه اختار الزيادة من الثقة تقبل مطلقاً كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد، وقد عاب تصرفه في كتاب تمييز المزيد بعض محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية. ابن رجب، شرح علل الترمذي (2/ 638) وانظر كذلك: نفس المصدر (1/216)

[47] الحاكم، معرفة علوم الحديث (ص: 130)

[48] ابن الصلاح، مقدمة (ص: 86) ونقد برهان الدين البقاعي كلام ابن الصلاح بقوله: إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين، على أن لحذاق المحدثين في هذه المسألة نظرا آخر لم يحكه، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، وذلك أنهم لا يحكمون فيها بحكم مطرد، وإنما يدورون في ذلك مع القرائن... البقاعي، برهان الدين، إبراهيم بن عمر، النكت الوفية بما في شرح الألفية، (1/ 426)، الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة الرشد، 2007 بتحقيق ماهر ياسين الفحل

[49] ابن حجر، فتح الباري (5/ 11)

[50] الزيلعي، جمال الدين، أبو محمد، عبد الله بن يوسف بن محمد، نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، (1/ 74)، الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة الريان للطباعة والنشر، 1997

[51] الشيباني، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل، مسند أحمد، (14/ 59)، الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة الرسالة، 2001، بتحقيق شعيب الأرنؤوط ومجموعة من المحققين تحت إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، وهو مروي كذلك في: الحنظلي، ابن راهويه، أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم، مسند إسحاق بن راهويه، (1/ 419)، الطبعة الأولى، المدينة المنورة، مكتبة الإيمان، 1991، بتحقيق الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، والموصلي، أبو يعلى، أحمد بن علي بن المثنى، مسند أبي يعلى، (10/ 305)، الطبعة الأولى، دمشق، دار المأمون للتراث 1984، بتحقيق حسين سليم أسد، والبزار، العتكي، أبو بكر، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، (2/ 384)، الطبعة الأولى، المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم, 1988، بتحقيق محفوظ الرحمن زين الله

[52] المديني، السعدي، علي بن عبد الله بن جعفر، العلل، (ص: 75)، الطبعة الأولي، بيروت، المكتب الإسلامي، 1980، بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي

[53] انظر: صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب من سأل الناس تكثرا، رقم الحديث (1474)، وكتاب المغازي،باب غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع... وصحيح مسلم، كتاب النكاح،باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، رقم الحديث (1435)، وكتاب فضائل الصحابة،باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام، رقم الحديث (2449)

[54] قال ابن حجر: النعمان بن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي مولى بنى أمية صدوق سيء الحفظ من السادسة. العسقلاني، شهاب الدين، أبو الفضل، ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد، تقريب التهذيب، (ص: 564)، الطبعة الأولى، سوريا، دار الرشيد، 1986، بتحقيق محمد عوامة

[55] الألباني، أبو عبد الرحمن، محمد ناصر الدين، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، )3/238(، الطبعةالأولى، الرياض، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1996

[56] سنن النسائي كتاب الزكاة، باب حد الغنى، رقم الحديث (2592)

[57] جامع الترمذي كتاب الزكاة، باب ما جاء من تحل له الزكاة، رقم الحديث (650) وسنن ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب من سأل عن ظهر غنى، رقم الحديث (1841)

[58] الدورى، أبو الفضل، عباس بن محمد، يحيي بن معين وكتابه التاريخ، (3/ 346)، الطبعة الاولي، مكة المكرمة، طبع بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، 1979، بدراسة وترتيب وتحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف

[59] الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/818)

[60] سنن ابن ماجه، كتاب اللباس، باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبا جديدا، رقم الحديث (3558) وأبو يعلى، مسند (9/ 402)، واليماني، الصنعاني، أبو بكر، عبد الرزاق بن همام، مصنف، (11/ 223)، الطبعة الثانية، بيروت، المكتب الإسلامي، 1403هـ، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، والكسي، أبو محمد، عبد بن حميد بن نصر، المنتخب من مسند، (ص: 238)، الطبعة الأولى، القاهرة، مكتبة السنة، 1988، بتحقيق صبحي البدري السامرائي ومحمود محمد خليل الصعيدي، وأحمد، مسند (9/ 441)

[61] ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال (5/ 311)

[62] العبسي، أبو بكر، ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم، مصنف (المسمى بالكتاب المصنف في الأحاديث والآثار)، (5/ 189)، الطبعةالأولى، الرياض، مكتبة الرشد، 1409هـ، بتحقيق كمال يوسف الحوت

[63] الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/620)

[64] الطبري، أبو جعفر، محمد بن جرير، تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار (مسند ابن عباس)، (1/ 64)، (دون ذكر الطبعة وسنتها)، القاهرة، مطبعة المدني، بتحقيق محمود محمد شاكر

[65] وأقل أحواله أن يكون صدوقا. انظر: ابن حجر، تقريب التهذيب (ص: 161)

[66] العقيلي، أبو جعفر، محمد بن عمرو، الضعفاء الكبير، (1/ 228)، الطبعة الأولى، بيروت، دار المكتبة العلمية، 1984، بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي

[67] الأزدي، الطحاوي، أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة، شرح معاني الآثار، (1/ 269)، الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، 1994، بتخريج وتحقيق عدد من المحققين

[68] الشيباني، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل، العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي وغيره)، (ص: 131)، الطبعة الأولى، بومباي، الدارس السلفية، 1988، بتحقيق الدكتور وصي الله بن محمد عباس

[69] وقد جمع هؤلاء الثلاثة في طريق واحد النسائي والدارقطني بقولهما: حدثنا أبو إسحاق عن علقمة والأسود وأبي الأحوص قالوا حدثنا عبد الله بن مسعود...سنن النسائي، أبواب صفة الصلاة، باب كيف السلام على الشمال، رقم الحديث (1325) وسنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر ما يخرج من الصلاة به وكيفية التسليم، رقم الحديث (1348)

[70] ابن أبي شيبة، مصنف (1/ 266) وسنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر ما يخرج من الصلاة به وكيفية التسليم، رقم الحديث (1350) والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الصلاة، باب الاختيار فى أن يسلم تسليمتين، رقم الحديث (3098)

[71] انظر: ابن حجر، تقريب التهذيب (ص: 208)

[72] سنن ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار في السفر، رقم الحديث (1665) ورواه: الطبري، تهذيب الاثار (مسند ابن عباس) (1/ 106) والطبراني، أبو القاسم، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير، (12/ 374)، الطبعة الثانية، القاهرة، مكتبة ابن تيمية، (بدون ذكر سنة الطباعة)، بتحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي والمعجم الأوسط، (6/ 240)، الطبعة الأولي، القاهرة، دار الحرمين، 1415هـ، بتحقيق طارق بن عوض الله بن محمد وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، والأزدي، الطحاوي، أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة، شرح معاني الآثار، (2/ 63)، الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، 1994، بتخريج وتحقيق عدد من المحققين

[73] الرازي، ابن أبي حاتم، أبو محمد، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، علل الحديث، (3/100)، الطبعة الأولى، رياض، مطابع الحميضي للطباعة، 2006، بتحقيق فريق من الباحثين

[74] ابن حجر، تقريب التهذيب (ص: 473)

[75] الكناني، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل، مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، (2/ 64)، الطبعة الأولي، بيروت، دار العربية، 1403، بتحقيق محمد المنتقى الكشناوي، والألباني، أبو عبد الرحمن، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، (4/ 58)، الطبعة الثانية، بيروت، المكتب الإسلامي، 1985، والبُستي، أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (المسمى بالمسند الصحيح على التقاسيم والأنواع) بترتيب الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، (8/ 317)، الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1988، بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط

[76] قال أبو عيسى: هذا حديث حسن جيد غريب لا نعرفه إلا من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، وسألت محمدا فلم يعرفه... جامع الترمذي، أبواب البر والصلة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، ما جاء في المتشبع بما لم يعطه، رقم الحديث (2035) وقد أخرجه: النسائي، أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي، السنن الكبرى، رقم الحديث(9937)، الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة الرسالة،2001، بتحقيق حسن عبد المنعم شلبي، والطبراني، أبو القاسم، سليمان بن أحمد، المعجم الصغير (المسمي بالروض الداني)، (2/ 291)، الطبعة الأولى، بيروت، المكتب الإسلامي، 1985، بتحقيق محمد شكور محمود الحاج أمرير وابن حبان، صحيح (8/ 202)

[77] ابن حجر، تقريب التهذيب (ص: 243)

[78] الترمذي، أبو عيسى، محمد بن عيسى، علل الترمذي الكبير (بترتيب أبي طالب القاضي)، (ص: 315)، الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، 1409هـ، بتحقيق عدد من الباحثين

[79] المقدسي، ابن القيسراني، أبو الفضل، محمد بن طاهر، أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للإمام الدارقطني، (1/ 371)، الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، 1998، بتحقيق محمود محمد محمود حسن نصار والسيد يوسف

[80] الألباني، أبو عبد الرحمن، محمد ناصر الدين، صحيح الترغيب والترهيب، (1/ 571)، الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة المعارف للنشرِ والتوزيع، 2000، والشيخ الأرناؤوط في تعليقه علي: ابن حبان، صحيح (8/ 202)

[81] ابن حبان ،صحيح (4/ 180)

[82] ابن حجر، تقريب التهذيب (ص: 499)

[83] وسبب الإنكار ليس هو رواية عروة مباشرة عن فاطمة دون وساطة خالته عائشة، بل هو ألفاظ الحديث. انظر: الشافعي، سراج الدين، أبو حفص، ابن الملقن، عمر بن علي، البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، (3/ 117)، الطبعةالاولى، الرياض، دار الهجرة للنشر والتوزيع، 2004، بتحقيق مصطفى أبي الغيط وعبدالله بن سليمان وياسر بن كمال

[84] ابن أبي حاتم، علل الحديث (1/ 576)

[85] الدارقطني، أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد، العلل الواردة في الأحاديث النبوية، (14/ 142)، الطبعة الأولى، الرياض، دار طيبة، 1985، بتحقيق وتخريج الدكتور محفوظ الرحمن زين الله السلفي

[86] ابن الصلاح، مقدمة (ص: 35)

[87] الألباني، أبو عبد الرحمن، محمد ناصر الدين، صحيح أبي داود، (2/ 61)، الطبعة الأولى، الكويت، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، 2002

[88] النيسابوري، إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، مسائل الإمام أحمد، (2/194)، رقم (2049)، الطبعة الأولي، بيروت، المكتب الإسلامي، 1400، بتحقيق زهير الشاويش

[89] المديني، أبو الحسن، علي بن عبد الله بن جعفر، سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة، (ص: 84)، الطبعة الأولي، الرياض، مكتبة المعارف، 1404بتحقيق موفق عبد الله عبد القادر

[90] البغدادي، تاريخ بغداد (9/ 297)

[91] البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي (2/ 144)

[92] نفس المصدر (2/ 74)

[93] البغدادي، تاريخ بغداد (1/ 242) وفد دافع عنه البخاري ونفي التهم الموجهة إليه في رسالته المسماة بجزء القراءة خلف الإمام. أنظر: البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، جزء القراءة خلف الإمام،(ص: 296-302)، الطبعة الأولى، الهند، مكتبة المنار للنشر والتوزيع، 2009، بتخريج وتحقيق محمد إسرائيل الندوي (تحفة الأنام)

[94] البغدادي، تاريخ بغداد (3/ 222)

[95] نفس المصدر (3/ 223)

[96] اليعمري، الربعي، ابن سيد الناس، فتح الدين، أبو الفتح، محمد بن محمد بن محمد، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، (1/ 25)، الطبعة الأولى، بيروت، دار القلم، 1993، بتعليق إبراهيم محمد رمضان

[97] يقول الدكتور بشار عواد المعروف: وثابت أن السبب في ذلك عدم اهتمام المسلمين بالتاريخ قدر اهتمامهم بالحديث، فليس للتاريخ تلك الأهمية التي صارت للحديث من جراء دخوله كعامل من عوامل التشريع. وقد أدي ذلك إلي بعض التساهل في أسانيد الروايات التاريخية ... ومن ثم وجب لهذا عدم اعتبار الاسناد هو الحكم الاول والاخير في صحة المرويات في كتب التاريخ والادب وغيرها. كما وجب ملاحظة نوعية الاخبار التي يوردها كل راوية من الرواة ومقارنتها مع مزاجه واسلوب حياته.

الدكتور، معروف، بشار عواد، مظاهر تأثير علم الحديث في علم التاريخ عند المسلمين، (ص:27)، مجلة الأقلام العراقية, ,1384هـ, العدد : الخامس - شهر شعبان

[98]أمثال: أبي بن عباس بن سهل الذي يروي أخبار سهل بن سعد الساعدي عن طريق أبيه هو ضعيف. الذهبي، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن عثمان، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، (1/ 228)، الطبعة الأولي، جدة، دار القبلة للثقافة الإسلامية 1992، بتعليق وتخريج محمد عوامة وأحمد محمد نمر الخطيب، ومحمد بن يحيى بن سهل الذي يروي أخبار سهل بن أبي حثمة (رضي الله عنه) عن طريق أبيه هو مجهول الحال. البصري، الزهري، أبو عبدالله، محمد بن سعد بن منيع، الطبقات الكبرى، (5/ 480)، الطبعة الأولى، بيروت، دار صادر، 1968، بتحقيق إحسان عباس، والبخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، التاريخ الكبير، (1/ 265)، الطبعة الأولي (دون ذكر سنتها)، حيدر آباد الدكن، دائرة المعارف العثمانية، والرازي، التميمي، ابن أبي حاتم، أبو محمد، عبد الرحمن بن محمد، الجرح والتعديل،(8/ 123)، الطبعة الأولى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1952، والبستي، أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد، الثقات، (5/ 374) و(9/ 44)، الطبعة الأولى، بيروت، دار الفكر، 1975، بتحقيق السيد شرف الدين أحمد، والمنصوري، أبو الطيب، نايف بن صلاح بن علي، إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني،(ص: 631)، الطبعة الأولي، الرياض، دار الكيان، 2006، ويحيى بن عبد الله الذي يروي أخبار أبي قتادة الأنصاري (رضي الله عنه) هو مجهول الحال. البصري، أبو عبد الله، محمد بن سعد بن منيع، الجزء المتمم للطبقات الكبري، (ص: 410)، الطبعة الأولي، السعودية، مكتبة الصديق، 1416هـ، بتحقيق الدكتور عبد العزيز بن عبد الله السلومي، البخاري، التاريخ الكبير (8/ 285) وسعيد بن محمد الذي يروي أخبار جبير بن مطعم (رضي الله عنه) هو مقبول. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص: 240) وربيح بن عبد الرحمن الذي يروي أخبار أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) هو مقبول.نفس المصدر (ص: 205) ومعاذ بن رفاعة الذي يروي أخبار ثعلبة بن أبي مالك (رضي الله عنه) هو مقبول.نفس المصدر (ص: 536) وعبد الله بن جعفر الذي يروي أخبار المسور بن مخرمة (رضي الله عنه) هو ليس به بأس.نفس المصدر (ص: 298)

[99]يقول معمر: "قلت للزهري: ذكروا أنك لا تحدث عن الموالي؟ قال: إني لأحدث عنهم، ولكن إذا وجدت أبناء أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من المهاجرين والأنصار، قال: فما أصنع بغيرهم!"تاريخ دمشق لابن عساكر (55/ 321)ويقول إسماعيل بن مجمع الكلبي: "سمعت أبا عبد الله الواقدي يقول: ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة، وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلا وسألته، هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه، أو نحو هذا الكلام"البغدادي، تاريخ بغداد (3/ 215) قال هارون القروى: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة فقلت أين تريد فقال أريد ان أمضى إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة. البغدادي، تاريخ بغداد (3/ 215)والإمام الزهري أو الواقدي رحمهما الله لم ينفردا بهذه المزية، بل كل من كان في عداد المؤرخين من المتقدمين اعتني بها. وهذا إمام المغازي والسيرة ابن إسحاق (رحمه الله)، وقد انتقده الإمام مالك (رحمه الله) نقدا حادا، يقول فيه ابن سيد الناس موضحا عن سبب هذا النقد اللاذع: "ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث، إنما كان ينكر عليه تتبعَه غزواتِ النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير، وما أشبه ذلك من الغرائب عن أسلافهم. وكان ابن إسحق يتتبع ذلك عنهم ليعلم ذلك من غير أن يحتج بهم، وكان مالك لا يروي الرواية إلا عن متقن صدوق". ابن سيد الناس، عيون الأثر (1/ 21)

[100] أعني في الواقدي

[101] ابن حجر، مقدمة (هدي الساري) فتح الباري (1/ 452)لو راجعتمنه الفصل التاسع (في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب) بالإستقراء لبان لك الأمر.

[102] البغدادي، تاريخ بغداد (مقدمة التحقيق للمحقق، ص:148،و173-175)

[103] اليماني، المعلمي، عبد الرحمن بن يحي، التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، (1/ 294)، الطبعة الثانية، بيروت، المكتب الإسلامي، 1986

QUICK LINKS

15

WEB LINKS

THE SCHOLAR

Contact: +92-222-2730459

Email: infosiarj@gmail.com