(The Scholar Vol.1, Issue 1, Jul-15 to Dec-15, Pg. 139-158)

الأحادیث النبوية مصدر أولوي لتفسير القرآن الكريم

- الدكتور أورنك زيب الأعظمي*

ABSTRACT:

There were several duties for the Prophet Muhammad (PBUH) after he was made the Messenger and after the Qur’an was revealed to him. To some of those duties the following verse indicates: --- and send amongst them a Messenger of their own who shall recite to them Your verses, and teach them the Book and wisdom, and purify them ---“ (2:129).

According to the following duty of teaching the Prophet Muhammad (PBUH) used to teach and explain the Holy Qur’an to his companions. The companions in turn kept on preserving his sayings regarding the explanation of the Qur’an as they did with his sayings regarding other issues.

Hazrat ‘Aisha the wife of the Prophet Muhammad (PBUH) and the Great scholar of the Qur’an said about the morals and characters of his husband and the Prophet of Islam (PBUH): His morals were the Qur’an itself”. It means that he was a living and moving shape of the Qur’an.

In the light of above indications it is crystal clear that the Prophet Muhammad (PBUH) was the living explanation of the contents of the Qur’an so he explained it either through his sayings or through his acts and deeds.

Thus the whole sayings or acts of the Prophet Muhammad (PBUH) proved to be the explanation of the Qur’an. Keeping this reality in view the writer has studied the whole treasure of the Hadith analytically and discussed the duty of the Prophet Muhammad (PBUH) for explanation of the Qur’an and primary and secondary sources of this pious duty pointing out different aspects of the explanation of the Qur’an by the Hadith; Qur’anic words, Qur’anic terms, Qur’anic notions, Qur’anic thoughts and even valuable points and conclusions the Prophet (PBUH) made through pondering upon this Holy Book.

KEYWORDS:

مسؤوليات الرسول، دراسة القرآن ، الأحادیث النبوية، تفسير القرآن، مصدر أولوي.

مدخل:

القرآن، كما نعلم، مجموعة الآيات والسور التي تمّ تنزيلها على الرسول العربي صلّى الله عليه وسلّم عن طريق جبريل الأمين عليه السلام. إنه يحوي كلمات ربّانية وأحكامًا إلهية عن الإنسان وللإنسان وما يحيط به من الأجواء وما سيشهده من الجزاء يوم النشر في الآخرة.

وفي جانب آخر فالحديث، كما يعمّ، مجموعة ما تلفّظه الرسول العربي من الأقوال والآراء وما قام به من الأعمال والخدمات كما هو يشمل الأخبار والأنباء عن آل النبي وأصحابه ومن تعلّق به عن أي جهة مؤيدًا كان أو معارضًا فهو كموسوعة لما حدث في عهد النبي وما قبله وما سيحدث في الأزمان التالية كذلك.لم ينزل القرآن على الرسول العربي فحسب بل فوّض إليه حين نزول الوحي أنْ يقوم بتبليغ هذه الرسالة الخالدة وتبيينها بلسانه المبارك فقد قال الله تعالى:"يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته"[1].

وأيضًا قال جلّ مجده:"ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا"[2].

فبدا من هذا أنّ هناك علاقة وطيدة بين الله ورسوله أو بين القرآن والحديث فالآخر ثبت مبيّنًا لما يحويه الأول ويشمل ومجيبًا على الاعتراضات الواردة عليه والأسئلة المطروحة عنه.

وفي الحديث القادم أتحدّث عن هذا الموضوع بشيئ من التفضيل.

تعليم القرآن من مسؤوليات الرسول العربي صلّى الله عليه وسلّم

كما أنزل الله القرآن على الرسول العربي فكذلك أمره بتعليمه وتبيينه فقال تعالى:

"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم ---"[3].

وقال:"وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إليهم"[4].

نظرًا لهذه المسؤولية التي ألقاها الله جلّ مجده على عاتقيه كان الرسول العربي يعلّم الصحابة القرآن الكريم فقد جاء في الحديث الشريف:

"عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعلّمنا التشهد كما يعلّمنا السورة من القرآن"[5].

وعلى هذا فقد اعتبر تعليم القرآن مما ورثه هو فقد جاء:

"عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مرّ بسوق المدينة فوقف عليها قال: يا أهل السوق: ما أعجزكم؟ قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة: قال: ذاك ميراث رسول الله يقسّم، وأنتم ههنا، ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه؟ قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعًا، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: يا أبا هريرة: فقد أتينا المسجد فدخلنا فلم نرَ فيه شيئًا يقسّم. فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى. رأينا قومًا يصلّون، وقومًا يقرءون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمّد صلّى الله عليه وسلّم"[6].

وكذا أمر بتلاوة القرآن فقال:"عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (لأبي ذر): عليك بتلاوة القرآن وذكر الله عزّ وجلّ فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض"[7].

وقال كذلك:"عن بريدة رضي الله عنه قال: كنت جالسًا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فسمعته يقول: إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإنّ كل تاجر من وراء تجارته وإنّك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان: بم كسينا هذه؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال له: اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلًا"[8].

ليس هذا فقط بل أشار ألا ينسوا تلاوته وهم في سبيل الله فقال:"عن معاذ الجهني رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: من قرأ ألف آية في سبيل الله كتبه الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين"[9].

ليس هذا فحسب بل كان يأمر من مهر فيه بأن يعلّمه من لا علم له به فجاء:"عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: تعلّموا القرآن وعلّموه الناس وتعلّموا العلم وعلّموه الناس وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإنّ العلم سيُقبَض حتى يختلف الرجلان في الفريضة لا يجدان من يخبرهما بها"[10].

بجانب الأمر بقراءة القرآن عدّد فضائل تلك القراءة فقال:"عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من قرأ القرآن وتعلّمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجًا من نور ضوءه مثل ضوء الشمس ويكسى والديه حلّتان لا يقوم بهما الدنيا فيقولان بما كسينا هذا؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن"[11].

"وعن معاذ الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجًا يوم القيامة، ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنّكم بالذي عمل بهذا"[12].

"وخيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"[13].

وأحاديث أخرى أصرف عنها النظر[14].

ليس هذا فحسب بل أشار على دارسيه أنْ يدرسوا هذا الكتاب الجليل في الوقت المناسب له وهو كما يلي:"عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإنْ كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار"[15].

وقال أيضًا:"عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: من خشي منكم أنْ لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أوّله، ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل فليوتر من آخر الليل فإنّ قراءة القرآن في آخر الليل محضورة وهي أفضل"[16].

وهذا ما أشار إليه القرآن في سورة المزمل فقال:"إنّ ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدّر الليل والنهار ----[17]"

مشيرًا إلى هذا قال النبي عن فضيلة قارئ القرآن:"عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربّ منعته الطعام والشهوة فشفّعني فيه ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفّعني فيه قال: فيشفعان"[18].

كما أمر النبي أن يتلو الناس القرآن فكذلك أمرهم بأنْ يكتبوه فيحفظوه فقال:

"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علمًا علّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورّثه أو مسجدًا بناه أو بيتًا لابن السبيل بناه أو نهرًا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه من بعد موته"[19].

لم يرض النبي أن يُقرَء القرآن لأجل القراءة المحضة فقط كما يفعل المستشرقون الآن بل طلب من قرّائه ودارسيه أنْ يقرءوه بإمعان فيفهموه جيدًا فيعملوا عليه. جاء في الحديث التالي:

"عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ربّ حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمُه ضرّه جهلُه، اقرأ القرآن ما نهاك، فإنْ لم ينهك فلست تقرءه"[20].  

وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي الكريم صلّى الله عليه وسلّم ما أشكل عليهم من القرآن فجاء في حديث نبوي:"عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أخبرني من يقوى على القيام يوم القيامة الذي قال الله عزّ وجل: يوم يقوم الناس لربّ العالمين" فقال: يخفّف على المؤمن حتى يكون عليه كالصلوة المكتوبة"[21].

وكذا كان الصحابة يسألون فيما بينهم عن شيئ حدث عن القرآن فقد جاء:

"عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم بعث رجلًا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ"قل هو الله أحد" فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي فقال: سلوه لأي شيئ يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحبّ أن أقرأ بها فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: أخبروه أنّ الله يحبه"[22].

مصادر دراسة القرآن في عصر النبي صلى الله عليه وسلّم

يبدو مما كتبنا آنفًا أن النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يتفكرون في القرآن ويدرسونه ويعلّمونه وأما المصادر التي استخدموها في نيل هذا الهدف الجليل هي خمسة وهي كما يلي:

الله جل مجده:كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يسأل جبريل عليه السلام ما أشكل عليه من معاني القرآن الكريم وجبريل كان يسأل عنها الله جل مجده الذي كان يبينه أمام جبريل وجبريل كان يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم. فقد قال تعالى:

"لا تحرّك به لسانك لتعجل به إنّ علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبِع قرآنه ثمّ إنّ علينا بيانه"[23].

وإليه الإشارة في قول عائشة التالي:

"ما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يفسر شيئًا من القرآن إلا آيًا بعدد علّمهن إياه جبريل عليه السلام".[24]

  1. والقرآن الكريم:كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يتفكر في القرآن في ضوء نظائره كما كان يسأل الله تعالى عن طريق جبريل إذا أشكل عليه مفهوم آية. وتفسير القرآن بنفسه أصل مهمّ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:

"إن القرآن لم ينـزل ليكذب بعضه بعضًا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه منه فآمنوا به"[25].

وإليه الإشارة في قول ابن كثير:

"إن أصحّ التفسير أن يفسّر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر"[26].

وأما الدليل على هذا فقد نقلناه في العنوان القادم.

  1. والنبي صلّى الله عليه وسلّم:كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي صلّى الله عليه وسلّم ما أشكل عليهم من آيات القرآن فهو كان يجيب عليهم ومثل هذه الأسئلة مذكورة في كتب الأحاديث فنكتفي بذكر سؤال واحد وهو عن مجيئ كلمة "ظلم" وخطورتها فيروى:

"لما نزلت" الآية "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" شق ذلك على الناس فقالوا: يا رسول الله وأيّنا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذين تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: إن الشرك لظلم عظيم؟ إنما هو الشرك".[27]

  1. واللغة العربية:كان النبي صلّى الله عليه وسلّم أفصح العرب كلهم وذلك لأنه ولد في قبيلة قريش ثم تعلّم وتدرّب في بني سعد التي تعرف بعربيتها وتضلعها من اللغة وإليه الإشارة في قوله صلّى الله عليه وسلّم:"أنا أفصح العرب بعثت بجوامع الكلم"[28]

و"أنا أعربكم أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر"[29]

ويستبعد من تعلّم لغة ولم يستفد منها في معرفة كتاب نزل بها.

  1. وكتب اليهود والنصارى:كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل علماء اليهود والنصارى عما ذكر في القرآن من أمور متعلقة بهم وبشؤونهم الدينية[30] حتى لما شك في إخبارهم وإجابتهم على أسئلته أمر زيد بن ثابت رضي الله عنه بأن يتعلم لغاتهم كي يسهل لـه الإستفادة والإجابة على تلك الشؤون الدينية.[31]

قدر ما روي عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم من التفاسير

روى الصحابة الكرام رضي الله عنهم ما سمعوه من الرسول صلّى الله عليه وسلّم كما بيّنوا ما لم يجدوه من عنده. يقول أبو اليقظان عطية الجبوري بعدما انتقد الآراء والأفكار عن كثرة ما روي عن النبي من التفاسير وقلتها:

"إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم بيّن الكثير من معاني الآيات لأصحابه كما تشهد بذلك كتب الصحابة إلا أنه لم يبيّن جميع معاني القرآن الكريم لأن من معانيه ما استأثر الله تبارك وتعالى بعلمها ومنها ما لا يعلمه إلا الرسول نفسه ومنها ما يعلمه العلماء ومنها ما علمته العرب من مجرد معرفتهم للغتهم فلم يكن هذا وذاك بحاجة إلى البيان".[32]

مجالات شرح الرسول العربي للقرآن الكريم

والمصدر المهمّ لدراسة القرآن وتوضيح معانيه وتأويل آياته هو مجموعة الأحاديث التي وردت في توضيح مشتملات القرآن. إن هذه الأحاديث تفوق الحصر وذلك لأني لا أريد بها كتب التفسير التي وصفها المحدّثون في مجموعاتهم للأحاديث فهي قليلة ووجيزة للغاية بل إني أريد بها كافة الأحاديث التي توضّح معنى من معاني القرآن وتتعلق بأي قضية من قضايا القرآن العلمية واللغوية والدينية[33] وهي أكثر من أن تحصى ولعل هذا هو السبب وراء قوله صلّى الله عليه وسلّم:

"ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه…"[34]

ولو درسنا مجموعات الأحاديث لوجدنا أنها تشتمل على أحاديث:

  1. توضّح وتبيّن كلمة أو مصطلحًا من كلمات القرآن ومصطلحاته.
  2. وتفصّل ما أجمل فيه كما توجز ما فصّل فيه من الأمور المهمة.
  3. وتحدّد مفهومات القرآن وتذكر حدود أحكامه.
  4. وتؤكّد ما جاء في القرآن وهذا كثير.
  5. وتذكر ما نسخ من آياته وأحكامه.
  6. وتعطي أحكامًا زائدة على ما جاء في القرآن.
  7. وتذكر أقوالًا وحكمًا وحقائق تأخذها من مشتملات القرآن.

ومن هذه الجهة أنها خير مصدر لتفسير القرآن الكريم وتوضيح محتوياته وتبيين معضلاته.

والآن أودّ أنْ أذكر أنواع شرح الرسول صلّى الله عليه وسلّم للقرآن الكريم فأبدأ بالمفردات وأنتهي إلى المفاهيم ومن ثمّ إلى الاستنباطات اللطيفة:

مفردات القرآن: مما قام به النبي الكريم من شرح القرآن الكريم بيان معاني مفرداته من الألفاظ العامة إلى الأسماء والمصطلحات فنذكر فيما يلي نماذج لشرح النبي الكريم لمفردات القرآن الكريم فقال النبي الكريم- مثلًا- يشرح كلمة "الصمد[35]":

"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (قال الله عزّ وجلّ): كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، أما تكذيبه إياي أن يقول: إني لن أعيده كما بدأته، وأما شتمه إياي أنْ يقول: اتخذ الله ولدًا، وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد"[36].

ويقول ما يبيّن كلمة "خصاصة[37]":

"عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا صلّى بالناس يخرّ رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة وهم أصحاب الصفة حتى تقول الأعراب: هؤلاء مجانين أو مجانون، فإذا صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انصرف إليهم، فقال: لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أنْ تزدادوا فاقة وحاجة قال فضالة: وأنا يومئذ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"[38].

وقال يشرح "المهد" في قوله تعالى: " ويكَلّم النّاس في المهد وكهلًا ومن الصّالحين"[39]

"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما تكلّم أحد في صغره إلا عيسى وصاحب جريج"[40].

وجاء في حديث آخر:"لم يتكلّم في المهد إلا ثلاث: عيسى وصبيّ كان في زمن جريج وصبى آخر"[41].

وقال يشرح كلمة "القنوت" المستخدمة في كل مواضع القرآن[42]:

"كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة"[43].

وقال يبيّن "حسابًا شديدًا[44]":

"عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول في بعض صلاته: اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا فلما انصرف قلت: يا نبيّ الله! ما الحساب اليسير؟ قال: أن يُنظَر في كتابه فيُتجَاوَز عنه إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك"[45].

وقال ما يشرح "مصدقًا لما بين يديه[46]":

"عن يعقوب بن عاصم رحمه الله أنه سمع رجلين من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم أنهما سمعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ما قال عبدٌ قط: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير، مخلصًا بها روحه، مصدقًا بها قلبُه لسانَه إلا فُتق له أبواب السماء حتى ينظر الله إلى قائلها وحُقّ لعبدٍ نظر الله إليه أن يُعطيه سؤلَه"[47].

وقال يشرح "ران على قلوبهم[48]":

"عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب صُقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلوَ قلبه، وهو الران الذي ذكر الله "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"[49].

وقال يبيّن "حور[50]" الجنة:"عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، ولنصيفها يعني الخمار خير من الدنيا وما فيها"[51].

وقال ما يبيّن "ظل ممدود[52]":

"عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلّها مائة عام، لا يقطعها، واقرءوا إن شئتم "وظل ممدود"[53].

وقال يشرح كلمة "خاتم النبيين[54]":

"عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين"[55].

وقال يشرح "الإسلام[56]":

"عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: الإسلام أن تسلم وجهك لله وتشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكوة"[57].

وقال يشرح "الإحسان[58]":

"عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينا نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم إذا طلع علينا رجل شديدُ بياضِ الثياب شديدُ سوادِ الشعر لا يُرَى عليه أثرُ السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمدًا أخبرني عن الإسلام ----- قال فأخبرني عن الإسلام؟ قال: أنْ تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال فأخبرني عن الساعة ---"[59].

وقال يشرح "غير المغضوب عليهم" و"الضالين" في قوله تعالى: "… الصراط المستقيم صراط الذين أَنعمت عليهم غير المغضوب عليهِم ولا الضّالّين"[60]:

"عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن قولـه تعالى "غير المغضوب عليهم" قال "هم اليهود" و"لا الضالين" قال "النصارى هم الضالون"[61].

وجاء يشرح "الراسخون في العلم" في قوله تعالى: "وما يعلم تأويله إِلا اللّه والرّاسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا وما يذّكّر إلا أُولوا الألباب"[62]:

"عن أبي الدرداء قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الراسخين في العلم فقال "من برّت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عفّ بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم"[63].

وقال ما يشرح "غني حميد[64]" من صفات الله تعالى:

"عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا عبادي: إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا، يا عبادي! كلّكم ضالّ إلا من هديته فاستهدوني أهدِكم، يا عبادي! كلّكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلّكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسُكم، يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي! لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه"[65].

وقال يحدّد قدر نصف يوم[66] عند الله:

"عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإنّ بعضهم ليستتر ببعض من العرْي، وقارئ يقرء علينا إذ جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقام علينا فلما قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سكت القارئ فسلّم ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ قلنا: يا رسول الله! إنه كان قارئ لنا يقرأ علينا فكنّا نستمع إلى كتاب الله تعالى، قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم. قال فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا، فتحلّقوا وبرزت وجوههم له. قال: فما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عرف منهم أحدًا غيري، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التامّ يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة"[67].

أساليب القرآن: كما قام النبي الكريم بشرح كلمات القرآن وأسمائه ومصطلحاته فكذلك شرح أساليبه وطرق بيانه وفيما يلي نماذج لهذا النوع من البيان:

قال الرسول العربي يشرح قوله تعالى "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول[68]":"عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو نائم فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا، قال: فاضربوا له مثلًا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوّلوها له يفقهْها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار: الجنة، والداعي: محمد صلّى الله عليه وسلّم، فمن أطاع محمدًا صلّى الله عليه وسلّم فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمد فرّق بين الناس"[69].

وقال تعالى: استغفر لهم ولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ---[70]".

فالمراد من "سبعين مرة" ليس أن يستغفر الله لهم إنْ استغفر أكثر من سبعين مرة بل إنه من أساليب العرب فإنهم يقولون كذا للكثرة. ويدلّ عليه قول النبي الآتي:

"عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله! كم أعفو عن الخادم؟ فصمت عنه النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم قال: يا رسول الله! كم أعفو عن الخادم؟ قال: كلَّ يوم سبعين مرة"[71].

شرح مشتملات القرآن الكريم: بعد شرح مفردات القرآن وأساليبه وما شابهها يشرع النبي صلّى الله عليه وسلّم في شرح جمل القرآن وآياته وسوره وفيما يلي نماذج من هذا النوع من شرح النبي للقرآن الكريم:

وقال يحدّد كلمة "الحسنات[72]":

"عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلّى الصلوات الخمس، تحاتّ خطاياه كما يتحاتّ هذا الورق، وقال "وأقم الصلوة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين"[73].

وقال كذلك:

"عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، مكفّرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر"[74].

وقال يحدّد كلمة "أهل" في قوله تعالى "وامر أهلك بالصلوة[75]":

"عن معمر عن رجل من قريش قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا دخل على أهله بعضُ الضيق في الرزق أمر أهله بالصلوة ثم قرأ هذه الآية "وامر أهلك بالصلوة"[76].

وقال يوضّح قوله تعالى: "إِنّ ربّك سريع العقاب وإِنّه لغفور رحيم"[77]:

"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد"[78].

وقال يشرح قوله تعالى "فلا تعلم نفس -----[79]":

"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين"[80].

وقال يشرح درجات الخلق[81] المذكورة في القرآن:

"عن أنس بن مالك رضي الله عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: وكّل الله بالرحم ملكًا فيقول: أي ربّ نطفة، أي ربّ علقة، أي ربّ مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها، قال: أي ربّ ذكر أم أنثى؟ أ شقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه"[82].

وقال يشرح قوله تعالى "أ حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون[83]":

"عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنّ الله إذا أحبّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط"[84].

وقال يشرح قوله تعالى: والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة[85]":

"عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم: قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عن هذه الآية "والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة" قالت عائشة رضي الله عنها: أ هم الذين يشربون الخمر ويسرفون؟ قال: لا، يا بنت الصديق! ولكنهم الذين يصومون ويصلّون ويتصدّقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم "أولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون"[86].

وقال يشرح قوله تعالى: "إذ قالت امرأَة عمران ربّ إني نذرت لك ما في بطني محرَّرًا فتقبّل منّي إنّك أنت السميع العليم فلمّا وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سمّيتها مريم وإِني أعيذها بك وذريتها من الشيطانِ الرجِيم"[87]:

"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من مولود يولد إلا مسّه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا من مسّه إياه إلا مريم وابنها"[88]

وأيضًا: "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم "ما من مولود إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين إلا عيسى ابن مريم ومريم"[89]

وقال يشير إلى أهمية صلوة قبل الظهر:"عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن من صلاة السحر قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وليس من شيئ إلا وهو يسبّح الله تلك الساعة ثم قرأ "يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجّدًا لله وهم داخرون[90]"[91].

وقال يشرح سورة الفاتحة:"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين" قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم" قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: ملك يوم الدين" قال: مجّدني عبدي، وقال مرة: فوّض إليّ عبدي. فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين" قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط اللذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل"[92].

وقال يشير إلى أثر الصلوة:

"عن جابر رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلّى الله عليه وسلّم: إنّ فلانًا يصلّي فإذا أصبح سرق قال: سينهاه ما يقول"[93].

وقال يشير إلى تواجد السيما[94] والنور[95] للمسلمين:

"عن أبي ذر وأبي الدرداء رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: إني لأعرف أمتي يوم القيامة بين الأمم، قالوا يا رسول الله: وكيف تعرف أمتك؟ قال: أعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم"[96].

وقال مشيرًا إلى أهمية الدعاء الذي هو موضوع سورة الفاتحة التي هي ضرورية قراءتها في الصلاة:

"عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: قال: الدعاء مخّ العبادة"[97].

وقال في موضوع سورة الإخلاص:

"عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: قال: أ يعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: "قل هو الله أحد" يعدل ثلث القرآن"[98].

وقال في موضوع سورة "الكافرون":

"عن نوفل رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لنوفل: اقرأ "قل يا أيها الكافرون" ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك"[99].

وقال عن أهمية سور "زلزلت" و"الإخلاص" و"الكافرون":

"عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إذا زلزلت" تعدل نصف القرآن، و"قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن، و"قل يا أيها الكافرون" تعدل ربع القرآن"[100].

وقال مشيرًا إلى مشتملات السور القرآنية:

"عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله: قد شبت. قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشمس كوّرت"[101].

وقال يذكر فضيلة سورة الفاتحة:

"عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كيف تقرأ في الصلوة، فقرأت عليه أمّ القرآن قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها وإنها للسبع المثاني"[102].

وقال يقارن بين القرآن والصحف السماوية:"عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: أعطيت مكان التوراة السبع وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفُضِّلت بالمفصّل"[103].

وقال مشيرًا إلى الصحف السماوية القديمة:

"عن ابن مسعود رضي الله عنه: يؤتى الرجل في قبره فتؤتى رجلاه فتقول رجلاه ليس لكم على ما قِبَلي سبيل كان يقوم يقرأ بي سورة الملك، ثم يؤتى من قبل صدره أو قال بطنه فيقول ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك ثم يؤتى رأسه فيقول ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك فهي المانعة تمنع من عذاب القبر وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطنب"[104].

ويحدّد قطعَ اليد في قوله تعالى: "والسارق والسارقة فاقطعوا أَيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم"[105].

"تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا"[106].

وللمزيد عن توضيح ما أجمل لننظر في توضيح الأمر بالصلوة والزكوة وأداء المناسك.

وقال يؤكّد قوله تعالى: إنّ الله لا يظلم الناس شيئًا ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون"[107].

"عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: لمّا خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش "إنّ رحمتي تغلب غضبي"[108].

وقال ينسخ هذه الآيةَ: "كتب عليكم إِذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصيّة للوالدين والأقربين بالمعروف حقًّا على المتّقين"[109].

"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث"[110].

وقال يزيد على قوله تعالى "وإِذ قالَت الملائكَة يا مريم إِنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين"[111]:

"خير نساء العالمين أربع، مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله"[112].

وقال في موضع آخر:"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"[113].

ويجيب مستنبطًا من قوله تعالى: فمن كان يرجوا----[114]":

"عن طاؤوس رحمه الله قال: قال رجل: يا رسول الله! إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحبّ أن يُرَى موطني، فلم يردّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئًا حتى نزلت عليه هذه الآية: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه شيئًا"[115].

وقال يستنبط من قوله "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر[116]":

"عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر"[117].

لنقرء استنباطًا لطيفًا لـه من قوله تعالى: "وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإِثم والعدوان"[118].

"عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" قيل يا رسول الله هذا نصرته مظلومًا فكيف أنصره إذا كان ظالمًا؟ قال "تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره"[119].

وله استنباط لطيف للغاية من قوله تعالى: "ويدع الإنسان بالشرّ دعاءه بالخير وكان الإِنسان عجولًا"[120].

"عن ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها"[121].

ويشير إلى أهمية الدعاء مستنبطًا من القرآن:"عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم: يقول: الدعاء هو العبادة، ثم قال: وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن اللذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"[122].

وقال يستنبط من القرآن:"عن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال: صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلوة الصبح فلما انصرف قام قائمًا فقال: عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات ثم قرأ "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به"[123].

وقال يستنبط من قوله تعالى: ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عملُه[124]":

"عن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: يا ابن الخطّاب! اذهب فنادِ في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون"[125].

وقال يستخرج من قوله تعالى: "واتل عليهم نبأَ ابني آدم بالحقّ إِذ قَرّبا قربانًا فتقبّل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لَأقتلنَك قال إنما يتقبّل الله من المتقين لئن بسطت إليّ يدك لتقْتلَني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله ربّ العالمين إنّي أريد أَن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أَصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين"[126].

"إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار"[127].

وأيضًا:"إنها ستكون فتنة القاعدُ فيها خيرٌ من القائم والقائمُ خيرٌ من الماشي والماشي خيرٌ من الساعي"[128].

ويستنبط الدعاء التالي من قوله تعالى: "هو الذي يتوفّاكم بالليلِ ويعلَم ما جرحتم بِالنهار ثمّ يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمّى ثمّ إليه مرْجِعكم ثمّ ينبّئكم بما كنتم تعملون"[129].

"عن حذيفة قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيى وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"[130].

ويستنبط الرسول صلّى الله عليه وسلّم حكمًا عديدة من قوله تعالى: "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وآتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"[131].

فلو تفكرنا في نظم هذه الآية الواحدة نجد كثيرًا من الحكم يطول بذكرها المقال وأذكر طرفًا منها:

ختمت الآية بقوله تعالى: "أولئك الذين صدقوا".

فهذا الختام يرشدنا إلى أن الصدق هو الوسيلة الكبرى للوصول إلى ذروة البر ومن هنا استنبط الرسول صلّى الله عليه وسلّم وقال: "إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا"[132].

ثم لنُعدِ النظر فيها مرة ثانية نجد أنه تعالى ذكر من ضمن أركان البر إيتاء المال مع كونه محبوبًا عنده.

فمن هذا النظم يبدو أن أفضل الصدقة ما شق على نفس صاحبها وإني أرى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال مستنبطًا منه وهو: "عن أبي هريرة أنه قال أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلٌ قال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم فقال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا. ألا وقد كان لفلان"[133].

ثم لنتفكر فيها مرة ثالثة نجد أن أول من ذكرهم الله في هذا السياق هم ذوو القربى فالترتيب يدل على أن أولى الناس ببر الرجل أقاربه فاستنبط النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال:"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك. أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك"[134].

ويستخرج الحكمة من قوله تعالى: "لن تناولوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم كل الطعام كان حلًا لنبي إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قل صدق الله فابتغوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجًا وأنتم شهداء وما الله بغافل عمّا تعملون"[135].

هذه قطعة من سورة آل عمران ولا أريد ذكر جميع الحقائق التي ذكرت في هذه القطعة بل أريد ما يبدو من نظم "ومن كفر فان الله غني عن العالمين" من قبلها وما بعدها.

فالتأمل في النظم يوحي إلينا أن من لم يحج البيت وهو يستطيع السبيل إليه فهو في ذلك كمثل أهل الكتاب الذين سعوا في إخفاء جميع آيات هذا البيت العتيق لكي يصرفوا عنه من يريد حجه وهذا ما ذهب إليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم: "عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من ملك زادًا وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهوديًا أو نصرانيًا"[136].

ويستخرج الحكمة من قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا"[137].

التفكر في نظم هذه الآية يوحي إلينا أن أكل مال المؤمن للمؤمن بالباطل حرام كما حرم قتله إيّاه فلذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "حرمة مالـه كحرمة دمه"[138].

وأوضحه حيث قال:"عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدامروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانًا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذلـه ولا يحقره. التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرار بحسب امرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ دمه وماله وعرضه"[139].

ويستخرج الحكمة من قوله تعالى: "الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان"[140].

إذا تفكرنا في نظم هذه الآيات الأربع من سورة الرحمن وجدنا حقائق عديدة؛ وجدنا أن نزول القرآن ليس إلا رحمة من ربه الرحمان ووجدنا أنه ينبغي للإنسان أن يهتدي به باعتباره إنسانًا ثم وجدنا أن الإنسان شيء ليس لـه أن يضرب ويعذب كالبهائم بل هو جدير أن ينـزل لهدايته كتاب لأنه ناطق لا أبكم.

ولنتفكر ونتفكر نجد أنه تعالى بدأ بنفسه فإنه هو البادي بالرحمة ثم ذكر التعليم فإن كمال رحمته هو تعليمه القرآنَ ثم جاء ذكر الخلق والبيان ليعدّ الإنسان لذلك التعليم فظهر أن القرآن هو خير من كل شيء فهكذا من تعلمه وعلمه هو خير الناس ومن هنا استنبط النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال: "خير كم من تعلم القرآن وعلمه"[141].وفي رواية: إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه"[142].

الاحتجاج بالأحاديث النبوية على ما أشكل في القرآن الكريم

اتحد العلماء على أن التراث الأدبي العربي حتى العصر الأموي يجدر بأن يحتجّ به في مشكلات اللغة والأدب. والأحاديث النبوية تتعلق بعصر صدر الإسلام فهي أيضًا تجدر بأن نستنبط به في مشكلات القرآن ومن هذه الجهة ندرس أحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم فننظر إلى متى هي تمدّ في حلّ معضلات القرآن:

فمما نحتجّ فيه من المعضلات بالأحاديث النبوية حلّ مفردات القرآن فقد قال الله تعالى:

"وأنه هو أغنى وأقنى"[143].

فما معنى "أقنى" يوضّحه الحديث التالي:"عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث؛ ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فأقنى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس"[144].

وقال الله تعالى:"إنّ في اختلاف اللليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون[145]":

فما معنى "الاختلاف"؟ وهو عندي دخول الأول في الآخر بحيث يدخل الآخر في الأول كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في جنازة رجل من الأنصار --- ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ --- فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي منادٍ من السماء أنْ كذب فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابًا إلى النار قال: فيأتيه من حرّها وسمومها قال: ويُضيَّق عليه قبرُه حتى تختلف فيه أضلاعُه"[146].

وقال الله تعالى : فقد صغت قلوبكما[147]":

فما معنى "الصغو"؟ وهو عندي مالت ورجعت للاستغفار كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يخرج الدجال في أمتي --- فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارٌّ رزقُهم، حسنٌ عيشُهم ثم يُنفَخ في الصور فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا ----"[148].

وقال تعالى: "فكلي واشربي وقرّي عينًا فإمّا ترينّ من البشر أحدًا فقولي إني نذرت للرحمن صومًا -----[149]":

فما معنى "القول" هنا؟ وهو عندي الكلام بالإشارة بدون رفع الصوت كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"عن المقداد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: تُدنَى الشمسُ يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منه كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرقُ إلجامًا قال: وأشار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده إلى فيه"[150].  

وقال أيضًا:"عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإنّ بعضهم ليستتر ببعض من العرْي، وقارئ يقرء علينا إذ جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقام علينا فلما قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سكت القارئ فسلّم ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ قلنا: يا رسول الله! إنه كان قارئ لنا يقرأ علينا فكنّا نستمع إلى كتاب الله تعالى، قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم. قال فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا، فتحلّقوا وبرزت وجوههم له. قال: فما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عرف منهم أحدًا غيري، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة"[151].

وقال تعالى: أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلّمهم أنّ الناس كانوا بآياتنا لا يؤقنون[152]".

فما معنى دابة؟ وهي عندي كل شيئ له حركة كما جاء في الحديث النبوي الشريف:"عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا تطلع الشمس ولا تغرب على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، وما من دابة إلا وهي تفزَع يومَ الجمعة إلا هذين الثقلين الجنّ والإنس"[153].

وقال تعالى: أذنت لربها وحقّت[154]".

فما معنى الإذن لكذا؟ وهو الإنصات لكذا كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما أذن الله لشيئ ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنّى بالقرآن"[155].

وقال تعالى عن مريم: أجاءها المخاض ---[156]".

فما يعني مصدر "الإجاءة"؟ وهو عندي حمل واحد إلى مكان بدون رضًى منه كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: يا فلان! ما شأنك؟ أ ليس كنت تأمر بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه"[157].

وقال تعالى: "أهل البيت ---[158]".

فماذا يعني أهل البيت؟ وهو عندي استخدم للنساء واستخدام هذه الكلمة وضمير الجمع المذكر للنساء عام كما جاء في الحديث:"عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت عجوز إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو عندي فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا جثامة المدنية، قال: كيف حالكم؟ كيف أنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فلما خرجت قلتُ: يا رسول الله تُقبِل على هذه العجوز هذا الإقبالَ فقال: إنها كانت تأتينا أيام خديجة رضي الله عنها وإنّ حسن العهد من الإيمان"[159].

وأيضًا قال:"عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا أيقظ الرجل أهلَه من النار فصلّيا أو صلّى ركعتين جميعًا كتب في الذاكرين والذاكرات"[160].

وقال تعالى: "ظلت أعناقهم لها خاضعين ---[161]"

فجاء "خاضعين" حالًا عن الضمير المجرور في "أعناقهم" وهذا عام فجاء في الحديث:

"عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أنْ يتعلّم خيرًا أو يعلّمه، كان له كأجر حاجّ تامًّا حجته"[162].

وقال تعالى: وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليمًا"[163].

وهنا حذف الجزاء وهذا أسلوب عام فقد جاء في الحديث:

"عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأبي موسى: لو رأيتني وأنا استمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داؤد"[164].

الختــــام: هذا، وقد ثبت من هذه الدراسة المتواضعة أنّ هناك علاقة وطيدة بين القرآن والحديث فلا ينفكّ أحدهما عن الآخر كما لا يتضح معنى الأوّل بدون مراجعة الثاني. وإنّ القرآن نزل على الرسول العربي صلّى الله عليه وسلّم الذي كان مسؤولًا عن توضيحه وتبيينه فقام الرسول بأداء تلك المسئولية خيرَ أداء، مستخدمًا كافة الأسباب المتوفرة لديه كما استفاد فيه من ربّه الكريم الذي وعد بحلّ ما أشكل عليه من محتويات القرآن.

شرح الرسول من القرآن ما أشكل لأصحابه فشرح مفرداته وبيّن أسمائه وحلّ معضلاته وكشف الستار عما صعب لأصحابه من جمل القرآن وآياته، فبعونه المتواصل وعمله المستمرّ اتضحت معاني القرآن الصعبة كما تدرّبت جماعة من الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم يؤدّون مسئولية بيان معضلات القرآن لمن عاصرهم فخلفوا خيرَ نموذج لشرح القرآن وتفسيره.لم يقم الرسول العربي صلّى الله عليه وسلّم بمجرّد شرحِ ما صعب من محتويات القرآن بل لعب كلامه الجامع الفصيح بدور قياديّ فعّال في شرح معضلات القرآن من جانب آخر وهو الاحتجاج في بيان مشكلاته بما أنه كلام رجل عربي فصيح ويتعلّق بأدب عصر يحتجّ به.

وبالجملة فالرسول لم يكن شارحًا للقرآن فحسب بل أثبت تعاليمه بسيرته وعلّم أصحابه كيف تشرح كلمات القرآن وآياته وسوره وهكذا فربّى جماعة لمفسّري القرآن وكذا لم يزل ولا يزال كلامه يعين لمن يريد الفهم الصحيح لهذا الكتاب العربي الجليل.

المراجع والحواشی

 


* مدير تحرير "مجلة الهند" الفصلية وأستاذ مساعد، قسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي، الهند

ا

 


[1] سورة المائدة: 67

[2] سورة الإسراء: 85

[3] سورة إبراهيم: 4

[4] سورة النحل: 44

[5] مسلم: رقم الحديث: 903

[6] مجمع الزوائد: 1/331

[7] البيهقي، 4/242

[8] الفتح الرباني، 18/69

[9] الذهبي، 2/87

[10] البيهقي، 2/255

[11] الذهبي، 1/568

[12] سنن أبي داؤود، رقم الحديث: 1453

[13] جامع الترمذي، رقم الحديث: 2907

[14] راجع: الترغيب، 2/352 وصحيح مسلم، رقم الحديث: 1873 وصحيح البخاري، رقم الحديث: 75 وسنن بن ماجه، رقم الحديث: 219 وجامع الترمذي، رقم الحديث: 2876 و2910 و2926 والذهبي، 1/555

[15] صحيح مسلم، رقم الحديث: 6407

[16] جامع الترمذي، رقم الحديث: 455

[17] سورة المدّثّر: 20

[18] مجمع الزوائد، 3/419

[19] سنن ابن ماجه، رقم الحديث: 242

[20] مجمع الزوائد، 1/440

[21] مشكوة المصابيح، رقم الحديث: 5563

[22] صحيح البخاري، رقم الحديث: 7375

[23] سورة القيامة: 16-19

[24] تفسير القرآن العظيم، 1/7

[25] المصدر نفسه، 1/354

[26] المصدر نفسه، 1/4

[27] الإتقان في علوم القرآن، 2/192

[28] سيرة النبي، 2/235

[29] المصدر نفسه، 2/235

[30] وإن لم يكن هذا فلم يقل ما يأتي:

"إني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها". تفسير القرآن العظيم، 1/11

[31] المنهج التعليمي في العصر النبوي، ص 32

[32] دراسات في التفسير ورجاله، ص 42

[33] تفسير تدبر قرآن 1/30

[34] تفسير القرطبي، 1/37

[35] سورة الإخلاص: 2

[36] صحيح البخاري، رقم الحديث: 4975

[37] سورة الحشر: 9

[38] جامع الترمذي، رقم الحديث: 2368

[39] سورة آل عمران: 46

[40] تفسير القرآن العظيم، 1/372

[41] المصدر نفسه، 1/372

[42] مثلًا قوله تعالى "وقَالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأَرضِ كل له قانتون" (سورة البقرة: 116)، وقوله تعالى "يا مريم إِنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربِك واسجدي واركَعي مع الراكعين" (سورة آل عمران: 43) وقوله تعالى "ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدّقت بكلمات ربّها وكتبه وكانت من القانتين" (سورة التحريم: 12)

[43] تفسير القرآن العظيم 1/371

[44] سورة الانشقاق: 8

[45] مسند أحمد، 6/48

[46] سورة النساء: 47 وسورة المائدة: 46 و48

[47] النسائي، رقم الحديث: 28

[48] سورة المطففين: 14

[49] جامع الترمذي، رقم الحديث: 3334

[50] سورة الرحمن: 72

[51] صحيح البخاري، رقم الحديث: 6568

[52] سورة الواقعة: 30

[53] صحيح البخاري، رقم الحديث: 4881

[54] سورة الأحزاب: 40

[55] صحيح البخاري، رقم الحديث: 3535

[56] سورة الأنعام: 125

[57] مسند أحمد، 1/319

[58] سورة البقرة: 112

[59] صحيح مسلم، رقم الحديث: 93

[60] سورة الفاتحة: 7

[61] تفسير القرآن العظيم، 1/32

[62] سورة آل عمران: 7

[63] تفسير القرآن العظيم، 1/335

[64] سورة البقرة: 267 والسور الأخرى

[65] صحيح مسلم، رقم الحديث: 6572

[66] والمراد من اليوم ما جاء في سورة الحج:

"--- وإنّ يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدّون"، سورة الحج: 47

[67] سنن أبي داؤود، رقم الحديث: 3666

[68] سورة النساء: 59 وإلى نفس المعنى تشير الآية التالية:

"من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظًا". (سورة النساء: 80)

[69] صحيح البخاري، رقم الحديث: 7281

[70] سورة التوبة: 80

[71] جامع الترمذي، رقم الحديث: 1949

[72] سورة هود: 114

[73] مسند أحمد، 5/437

[74] صحيح مسلم، رقم الحديث: 552

[75] سورة طه: 132

[76] مصنف عبد الرزاق، 3/11

[77] سورة الأنعام: 165

[78] تفسير القرآن العظيم، 1/26

[79] سورة السجدة: 17

[80] صحيح البخاري، رقم الحديث: 3244

[81] مثلًا في سورة المؤمنون: 12-14 وسورة لقمان: 28 و34 وغيرها من الآيات

[82] صحيح البخاري، رقم الحديث: 6595

[83] سورة العنكبوت: 2-3

[84] جامع الترمذي، رقم الحديث: 2396

[85] سورة المؤمنون: 60

[86] جامع الترمذي، رقم الحديث: 3175

[87] سورة آل عمران: 35-36

[88] تفسير القرآن العظيم، 1/364

[89] المصدر نفسه، 1/364

[90] سورة النحل: 48

[91] جامع الترمذي، رقم الحديث: 3128

[92] صحيح مسلم، رقم الحديث: 878

[93] مجمع الزوائد، 2/531

[94] سورة الفتح: 29

[95] سورة الحديد: 12

[96] مسند أحمد، 5/199

[97] جامع الترمذي، رقم الحديث: 3371

[98] صحيح مسلم، رقم الحديث: 1886

[99] سنن أبي داؤد، رقم الحديث: 5055

[100] جامع الترمذي، رقم الحديث: 2894

[101] المصدر نفسه، رقم الحديث: 3297

[102] مسند أحمد، 18/65

[103] المصدر نفسه، 4/107

[104] الحاكم، 2/498

[105] سورة المائدة: 38

[106] تفسير القرآن العظيم، 2/58

[107] سورة يونس: 44

[108] صحيح مسلم، رقم الحديث: 6969

[109] سورة البقرة: 180

[110] تفسير القرآن العظيم، 1/217

[111] سورة آل عمران: 42

[112] تفسير القرآن العظيم، 1/371

[113] المصدر نفسه، 1/371

[114] سورة الكهف: 110

[115] تفسير القرآن العظيم، 3/114

[116] سورة التوبة: 18

[117] جامع الترمذي، رقم الحديث: 3093

[118] سورة المائدة: 2

[119] تفسير القرآن العظيم، 2/7

[120] سورة الإسراء: 11

[121] تفسير القرآن العظيم، 3/28-29

[122] جامع الترمذي، رقم الحديث: 3274

[123] سنن أبي داؤد، رقم الحديث: 3599

[124] سورة المائدة: 5 وأيضًا سورة محمد: 1-3

[125] صحيح مسلم، رقم الحديث: 309

[126] سورة المائدة: 27-30

[127] تفسير القرآن العظيم 2/45

[128] المصدر نفسه ص45

[129] سورة الأنعام: 60

[130] صحيح البخاري، رقم الحديث: 6314

[131] سورة البقرة: 177

[132] صحيح البخاري، 2/900

[133] صحيح مسلم، باب بيان أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح، 1/332

[134] المصدر نفسه، الباب نفسه، 1/322

[135] سورة آل عمران: 92-99

[136] تفسير القرآن العظيم، 2/80

[137] سورة النساء: 29

[138] تفسير تدبر قرآن، 2/285

[139] صحيح مسلم، 2/317

[140] سورة الرحمن: 1-4

[141] صحيح البخاري باب خيركم من تعلم القرآن أو علمه، 2/752

[142] المصدر نفسه، الباب نفسه، 2/752

[143] سورة النجم: 48

[144] صحيح مسلم، رقم الحديث: 2959

[145] سورة يونس: 6

[146] سنن أبي داؤد، رقم الحديث: 4753

[147] سورة التحريم: 4

[148] صحيح مسلم، رقم الحديث: 7381

[149] سورة مريم: 26

[150] جامع الترمذي، رقم الحديث: 7206

[151] سنن أبي داؤود، رقم الحديث: 3666

[152] سورة النمل: 82 وأيضًا سورة الأنعام: 38 وسورة الأنفال: 55 وسورة النحل: 61

[153] ابن حبان، 7/5

[154] سورة الانشقاق: 2 و5 وسورة النبأ: 38

[155] صحيح مسلم، رقم الحديث: 1845

[156] سورة مريم: 23

[157] صحيح البخاري، رقم الحديث: 3267

[158] سورة الأحزاب: 33 وسورة هود: 37

[159] الإصابة، 4/272

[160] سنن أبي داؤد، رقم الحديث: 1309

[161] سورة الشعراء: 4

[162] مجمع الزوائد، 1/329

[163] سورة النساء: 127

[164] صحيح مسلم، رقم الحديث: 1852

المصادر والمراجع

  1. القرآن الكريم
  2. ابن حبان: صحيح ابن حبان (ترتيب: ابن بلبان)، مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة الطبع لم تذكر
  3. أبو الفداء إسماعيل بن كثير، القرشي: تفسير القرآن العظيم، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1986م
  4. أبو اليقظان عطية الجبوري: دراسات في التفسير ورجاله، المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، 1971م
  5. أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 2000م
  6. أحمد بن حنبل: مسند الإمام أحمد، دار الفكر، بيروت، سنة الطبع لم تذكر
  7. البخاري: صحيح البخاري بشرح الكرماني، دار إحياء التراث العربي، سنة الطبع لم تذكر
  8. تفسير تدبر قرآن، أمين أحسن الإصلاحي، الشيخ: تدبر قرآن (تفسير تدبر القرآن)، تاج كمبني، باب تركمان، دلهي-6، 1989م
  9. جلال الدين السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، ن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974م
  10. الحاكم: المستدرك على الصحيحين، دار المعرفة، بيروت، سنة الطبع لم تذكر
  11. الخطيب التبريزي: مشكوة المصابيح، المكتب الإسلامي، بيروت، سنة الطبع لم تذكر
  12. الذهبي: الكاشف، المكتبة التجارية، مكة المكرمة، المملكة السعودية العربية، سنة الطبع لم تذكر
  13. سنن النسائي وابن ماجه وأبي داؤد وجامع الترمذي
  14. شبلي النعماني: سيرة النبي (بالأردوية)، مطبعة معارف، أعظم كره، سنة الطبع لم تذكر
  15. الشيباني: الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنيل الشيباني، دار إحياء التراث العربي، سنة الطبع لم تذكر
  16. عبد الرزاق: المصنّف، المكتب الإسلامي، بيروت، سنة الطبع لم تذكر
  17. العسقلاني: الإصابة، دار إحياء التراث العربي، سنة الطبع لم تذكر
  18. محمد حميد الله: المنهج التعليمي في العصر النبوي (بالأردوية)، شركة الهدى للكتب، حيدراباد، 1949م
  19. مسلم: صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي، سنة الطبع لم تذكر
  20. المنذري: الترغيب والترهيب، دار إحياء التراث العربي، سنة الطبع لم تذكر
  21. الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الفكر، سنة الطبع لم تذكر

QUICK LINKS

15

WEB LINKS

THE SCHOLAR

Contact: +92-222-2730459

Email: infosiarj@gmail.com